ذلك أساسًا لتشريع المساواة في أعلى ذروتها، وأفضل صورها، وليقتلع به جذور الجاهلية من أصلها [1] .
وليذهب الفوارق الطارئة، على حقيقة الإنسانية، ولم يُبْقِ إلا على ميزة العمل الصالح يقوم به المسلم فيسدي إلى مجتمعه الذي يعيش فيه خيرًا وبرًا وإصلاحًا؛ جاعلًا هذه الميزة هي مناط التفاضل والكفاءة نحو الأنساب والمصاهرة [2] .
ولما لغطت ألسنة بشأن سلمان الفارسي، وتحدثوا عن العربية والفارسية، بحكم إيحاءات القوم الضيقة، ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضربته الحاسمة في هذا الأمر فقال: «سلمان منا أهل البيت» [3] .
فتجاوز - صلى الله عليه وسلم - كل آفاق النسب الذي يعتزون به، وكل حدود القومية الضيقة التي يتحمسون لها، وجعله من أهل البيت رأسًا!! [4] .
وقد سار المسلمون على سيرة نبيهم، فعاشروا غيرهم من أهل الملل والنحل الأخرى بصفاء ووئام، والدين أقوى حاكم على شعورهم؛ فلم يشاهد منهم ما يعابون عليه، ولم يفرقوا في مكارم الأخلاق، وحقوق الاجتماع بين مسلم وغير مسلم، ولم يمنعوا غير المسلم أن يقاضي أرفع رأس في المسلمين وينتصف منه، وعلى سبيل المثال لا الحصر: يطالعنا التاريخ الإسلامي: أن ابن عمرو بن العاص
(1) انظر: المستدرك على الصحيحين (ج4/ 24) ، للحافظ الحاكم النيسابوري.
(2) انظر: موسوعة سماحة الإسلام، للصادق عرجون (ج1/ 207) .
(3) المستدرك على الصحيحين (ج3/ 598) .
(4) انظر: في ظلال القرآن لسيد قطب (ج6/ 3827) .