الصفحة 28 من 36

فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا [1] .

وهذا يشمل كل إنسان في الوجود، لا يخص فردًا دون فرد، ولا أمة دون أمة، ولا طبقة دون طبقة؛ فالناس في الواقع سواسية في حقيقة الإنسانية، ولا يقع التفاوت بينهم إلا بسبب الانحراف عن هذه الحقيقة التي تجمعهم.

التطبيق العملي لمبدأ المساواة الإنسانية

كان أول تطبيق عملي لحقيقة هذه الآية العليا في الوجود الإنساني، هو ما صنعه في الإسلام محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - أنموذج الإنسانية الأعلى في حجة الوداع: «يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر، إلا بالتقوى، أبلغت؟» قالوا: بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] .

وجعل - صلى الله عليه وسلم - نفسه الكريمة وأقرب الناس إليه مثلًا أعلى لتطبيق دعامة المساواة الإنسانية تطبيقًا عمليًا، ليبين عن معقد الفضل بالعمل الصالح، ليتنافس فيه المتنافسون، فقد زوج مولاه زيدًا بن حارثة ابنةَ عمته زينب بنت جحش، ثم تزوجها - صلى الله عليه وسلم - بعد أن طلقها زيد؛ ليكون

(1) سورة النساء، الآيتان: 123، 124.

(2) مسند الإمام أحمد رحمه الله (ج5/ 411) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت