الصفحة 27 من 36

وهذا كله يدل دلالة قاطعة على مزيد شرف النوع الإنساني وإظهار فضيلة اصطفائه لخلافة الله في الأرض؛ فالإنسان - كل الإنسان - مطالب أولًا بأن يفرد الله بالعبادة، ومن طريق هذه العبودية لله الواحد القهار أنَّ له حقوق وعليه واجبات؛ فله أن يحيا حياة إنسانية كريمة في هذه الحياة، ويعيش فيها عيشة محترمة، آمنًا على نفسه وماله وعرضه، وعليه واجبات تقابل ما له من حقوق قررتها الشريعة الإسلامية تحقيقًا للتكافل الأخوي؛ فعليه أن يؤدي ما عليه للمجتمع الذي يعيش فيه، وللحياة التي يحياها مع الناس والأشياء.

عناية القرآن بمبدأ المساواة

قد عنى القرآن الكريم بإبراز مبدأ المساواة بين أبناء الإنسانية عامة، على نسق يوقظ الشعور الإنساني، ويهزه هزًا إلى التعاطف الأخوي الإنساني، ووشائج الترابط النسبي بين كافة أفراد الإنسان في شتى الأزمنة والأوطان قال تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} [1] . وقال تعالى: لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا * وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ

(1) سورة المائدة، الآية: 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت