الصفحة 10 من 49

بأنواع العذاب، وأذاقتهم أمرَّ الشراب، أضحكتهم قليلًا، وأبكتهم كثيرًا وطويلًا، سقتهم كئوس سُمِّها بعد كئوس خمرها، فسَكِروا بِحُبِّها، وماتوا بِهَجرها.

? عليك قبل أن تعصى الله - عز وجل - أن تتفكَّري في الآخرة ودوامها، وأنها هي الحياة الحقيقية؛ فأهلها لا يرتحلون منها، ولا يظعنون عنها، بل هي دار القرار، ومحطّ الرحال، ومنتهى السير.

? عليك قبل أن تعصي الله - عز وجل - أن تتفكري في النار وتوقدها واضطرامها، وبُعد قعرها وشدَّة حرِّها، وعظيم عذاب أهلها، تفكَّري في أهلها وقد سِيقوا إليها سود الوجوه زُرق العيون، والسلاسل والأغلال في أعناقهم، فلما انتهوا إليها فُتحت في وجوههم أبوابها، فشاهدوا ذلك المنظر الفظيع، الذي يُقلق القلوب ويُذهِب العقول، فتتقطَّع قلوبهم حسرةً وأسفًا: {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا} [1] ..

فيأتي النداء من ربِّ العالمين: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} [2] ..

ثم قيل لهم: {هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ * اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [3] .

? عليك أن تتفكَّري في أهلها وهم في الحميم، على وجوههم

(1) سورة الكهف: الآية 53.

(2) سورة الصافات: الآية 24.

(3) سورة الطور: الآية 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت