فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 1329

إنما

يكون قليلا إذا جعلت الفعل مسندا إلى الظاهر الذي بعده وأما إذا جعلته مسندا إلى المتصل به من الألف والواو والنون وجعلت الظاهر مبتدأ أو بدلا من الضمير فلا يكون ذلك قليلا وهذه اللغة القليلة هي التي يعبر عنها النحويون بلغة أكلوني البراغيث ويعبر عنها المصنف في كتبه بلغة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار (1) فالبراغيث فاعل أكلوني وملائكة فاعل يتعاقبون هكذا زعم المصنف.

ويرفع (2) الفاعل فعل أضمرا ... كمثل زيد في جواب من قرا

(1) قد استشهد ابن مالك على هذه اللغة بهذا الحديث، وذلك على اعتبار أن الواو في"يتعاقبون"علامة جمع الذكور، و"ملائكة"وهو الفاعل مذكور بعد الفعل المتصل بالواو.

وقد تكلم على هذا الاستدلال قوم، من المؤلفين، وقالوا: إن هذه الجملة قطعة من حديث مطول، وقد روى هذه القطعة مالك رضي الله عنه في الموطأ، وأصله"إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم: ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار"فإذا نظرت إلى الحديث المطول كانت الواو في"يتعاقبون"ليست علامة على جمع الذكور، ولكنها ضمير جماعة الذكور، وهي فاعل، وجملة الفعل وفاعله صفة لملائكة الواقع اسم إن، و"ملائكة"المرفوع بعده ليس فاعلا، ولكنه من جملة مستأنفة القصد منها تفصيل ما أجمل أولا، فهو خبر مبتدأ محذوف، ولورود هذا الكلام على هذا الاستدلال تجد الشارح يقول في آخر تقريره:"هكذا زعم المصنف"يريد أن يبرأ من تبعته، ولقائل أن يقول: إن الاستدلال بالقطعة التي رواها مالك بن أنس في الموطأ، بدون التفات إلى الحديث المطول المروى في رواية أخرى.

(2) "ويرفع"فعل مضارع"الفاعل"مفعول به ليرفع"فعل"فاعل يرفع"أضمرا"فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره

هو يعود إلى فعل، والجملة من أضمر ونائب فاعله في محل رفع صفة لفعل"كمثل"الكاف =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت