فو الله! لقد صدقني «1» اليوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لئن كنت صدقت القتال اليوم لقد صدق معك سهل بن حنيف وأبو دجانة» .
فلما كان ثاني يوم أحد أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج في طلب القوم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف على المدينة ابن [أم] مكتوم، وقال: «لا يخرج معنا إلا من حضر يومنا بالأمس، وكان أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جرحى. فمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم معبد بن أبي معبد الخزاعي- وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبة «2» رسول الله صلى الله عليه وسلم بتهامة- فقال: والله يا محمد! لقد عز علينا ما أصابك ولوددنا أن الله «3» كان أعفاك منهم «3» . ثم خرج «4» فلحق أبا سفيان بالروحاء ومن معه من قريش وقد أزمعوا الرجوع «5» إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد توامروا بينهم وقالوا: رجعنا «6» قبل أن نصطلم «7» أصحاب محمد، نرجع فنكر «8» على بقيتهم؛ فلما رأى أبو سفيان معبدا مقبلا»
قال: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد قد خرج في أصحابه في طلبكم في جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم تحرقا؛ قال: «10» ويلك ما «10» تقول «11» ! والله لقد أجمعنا الكرة على أصحابه لنصطلمهم «12» . قال: فإني والله أنهاك عن ذلك بهم!
(1) من الطبري، وفي ف «صدقتما» .
(2) من الطبري 3/ 28، وفي ف «عى مهج» مصحف.
(3- 3) من الطبري، وفي ف «والله عفاك فيهم» كذا؛ وفي المغازي: أعلى كعبك وأن المصيبة كانت بغيرك.
(4) كذا، وفي الطبري «ثم خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمراء الأسد حتى لقي أبا سفيان ... » .
(5) في الطبري: أجمعوا الرجعة.
(6) كذا، وفي الطبري «قالوا أصبنا جد أصحابه وقادتهم وأشرافهم ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم لنكون على بقيتهم فلنفرغن منهم» .
(7) في الطبري «نستأصلهم» ، وفي ف «يصطلم» .
(8) في ف: فتكر.
(9) في ف: مقتلا- خطأ.
(10- 10) في ف: ويلكما.
(11) زيد في الطبري «قال والله ما أراك ترتحل حتى ترى نواصي الخيل، قال» .
(12) في ف «لنصطلهم» ، وفي الطبري 3/ 29: لنستأصل بقيتهم.