-وفي مراتٍ يتجاوز القرافي هذه الطريقة، فينقل نصوصًا من غير عزوها إلى أصحابها أو كتبهم، ظهر لي هذا بينما كنت أقابل نصوصه بما في كتب غيره، فتبيَّنتْ لي مشابهة بينها. مثل قوله: (( قال بعض العلماء: حدُّ ذلك أن يتكرر منه تكرارًا يخلُّ بالثقة بصدقه. . . ) ) [1] في ضابط الإصرار الذي يصيِّر الصغيرة كبيرة.
-ولا ينبغي أن يغيب عن بالنا أن القرافي ينقل عن معاصريه مشافهة سواء كانوا شيوخًا له أو قرناء فضلاء [2] .
3 -حدود النقل ونهايته:
لم يجعل القرافي علامةً مميزة تفصل بين منقوله ومقوله، سوى أنه يبدأ بالنقل بقوله: قال فلان كذا وكذا. . . ولكنه لا يختم القول المقتبس بكلمة"انتهى"أو نحوها، وبهذا يختلط المنقول بالمقول. وهذا مما يجهد الباحث في الوقوف على نهاية النقل، ولاسيما إذا كان النقل من مصادر مفقودة أو مخطوطة تعذَّر الحصول عليها، أو كانت هذه النقول مشافهة.
-وإنصافًا للحقيقة أقول بأن القرافي حدَّد نهاية النقل في مواضع يسيرة جدًا من الكتاب، فيختم بقوله: (( قاله الإمام ) ) [3] .
-ويكون الختام أحيانًا بإرداف نقلٍ آخر بعده، فيُعلم انتهاء ما سبقه، مثل: قوله (( وقال أبو إسحاق: ينعقد الإجماع في زمانه عليه الصلاة والسلام. وقال ابن برهان في كتابه الأوسط: ينعقد الإجماع في زمانه عليه الصلاة والسلام ) ) [4] .
-وأحيانًا تعلم نهاية النقل بانتقاله إلى مسألة أخرى [5] .
(1) انظر: القسم التحقيقي ص 233 هامش (4) ، والنقل هذا موجود بمعناه في: قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام ص 51.
(2) سبقت الإشارة إلى المصادر الشفوية لكتاب القرافي في ص (98) من القسم الدراسي.
(3) انظر: القسم التحقيقي ص 101، 177.
(4) انظر: القسم التحقيقي ص 96 - 97.
(5) انظر: القسم التحقيقي ص 20 - 23.