وفي اقتصاره في عزوه على"الأوسط"قصور!
فقد أخرجه أيضًا في"المعجم الكبير"من طريق يحيى الحِمَّاني عن يزيد بن عطاء
عن سِمَاك بن حرب عنه بلفظ:
وكان يقرأ في صلاة الفجر بـ: {ق. وَالقُرْآنِ المَجِيدِ} ، و {حم} ، و {يس} ، ونحو ذلك.
وإن كان هو في"الأوسط"من هذا الوجه؛ فقوله:"رجاله رجال"الصحيح""؛ غير
صحيح؛ لأن يزيد بن عطاء هذا - وهو اليَشْكُري - ليس من رجال"الصحيح"، وإنما روى
له البخاري في"خلق أفعال العباد"، ثم إنه متكلَّم فيه لسوء حفظه؛ ولذلك قال الحافظ
في"التقريب":
"لين الحديث". وقد روى الحديثَ مسلمٌ وغيره بغير هذا اللفظ، فتفردُ يزيدَ هذا به
مما يشعر أنه أخطأ فيه.
ثم وجدت له متابعًا قويًا؛ قال الإمام أحمد (4/34) : ثنا يونس: ثنا أبو عَوَانة عن
سِمَاك بن حرب عن رجل من أهل المدينة:
أنه صلى خلف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فسمعته يقرأ في صلاة الفجر: {ق. وَالقُرْآنِ المَجِيدِ} ،
و: {يس. وَالقُرْآنِ الحَكِيمِ} .
وهذا سند صحيح على شرط مسلم. وأبو عوانة اسمه: وضَّاح بن عبد الله
اليَشْكُري، وهو ثقة ثبت - كما في"التقريب"-.
و (الرجل من أهل المدينة) لعله: جابر بن سمرة؛ بدليل الروايات الأخرى عن
سماك - كما تقدم -.
ثم إن ظاهر الحديث أنه سمعه يقرأ مرة بهذه ومرة بهذه، لا أنه جمعهما في صلاة
واحدة أو ركعة.