قوله: (طارَقَ بينهما) ؛ أي: طابق بينهما، فجعلهما كأنهما ثوب واحد، فصلى
بهما. يريد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يبين للسائل جواز الصلاة في الثوب الواحد مع وجود الآخر، فكيف
إذا لم يوجد غيره؟!
وقوله: (التبان) - بضم المثناة، وتشديد الموحدة: وهو على هيئة السراويل؛ إلا أنه
ليس له رجلان. قال ابن الملك:
"تضمّن هذا الحديث فائدتين:"
إحداهما: ورود الفعل الماضي بمعنى الأمر؛ وهو قوله:"صلى". والمعنى: لِيُصَلّ.
ومثله قولهم:"اتقى اللهَ عبدٌ". والمعنى: لِيَتَّقِ.
ثانيًا: حذف حرف العطف؛ فإن الأصل: صلى رجل في إزار ورداء، وإزار
وقميص. ومثله قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"تصدق امرؤ من ديناره، من درهمه، من صاع بره"". اهـ."الفتح"."
وقال النووي:
"ومعنى الحديث: أن الثوبين لا يقدر عليهما كل واحد، فلو وجبا؛ لعجز من لا"
يقدر عليهما عن الصلاة، وفي ذلك حرج، وقد قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} .
وأما صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والصحابة رضي الله عنهم في ثوب واحد؛ ففي وقت كان
لعدم ثوب آخر، وفي وقت - كان مع وجوده - لبيان الجواز؛ كما قال جابر:
ليراني الجهال.
وإلا؛ فالثوبان أفضل؛ لما سبق". انتهى. وقال أبو زرعة في"طرح التثريب" (2/239) :"
"واستُدل به على أن الصلاة في ثوبين أفضل لمن قدر على ذلك؛ لأنه عليه الصلاة"