فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 1078

قوله: (طارَقَ بينهما) ؛ أي: طابق بينهما، فجعلهما كأنهما ثوب واحد، فصلى

بهما. يريد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يبين للسائل جواز الصلاة في الثوب الواحد مع وجود الآخر، فكيف

إذا لم يوجد غيره؟!

وقوله: (التبان) - بضم المثناة، وتشديد الموحدة: وهو على هيئة السراويل؛ إلا أنه

ليس له رجلان. قال ابن الملك:

"تضمّن هذا الحديث فائدتين:"

إحداهما: ورود الفعل الماضي بمعنى الأمر؛ وهو قوله:"صلى". والمعنى: لِيُصَلّ.

ومثله قولهم:"اتقى اللهَ عبدٌ". والمعنى: لِيَتَّقِ.

ثانيًا: حذف حرف العطف؛ فإن الأصل: صلى رجل في إزار ورداء، وإزار

وقميص. ومثله قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

"تصدق امرؤ من ديناره، من درهمه، من صاع بره"". اهـ."الفتح"."

وقال النووي:

"ومعنى الحديث: أن الثوبين لا يقدر عليهما كل واحد، فلو وجبا؛ لعجز من لا"

يقدر عليهما عن الصلاة، وفي ذلك حرج، وقد قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} .

وأما صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والصحابة رضي الله عنهم في ثوب واحد؛ ففي وقت كان

لعدم ثوب آخر، وفي وقت - كان مع وجوده - لبيان الجواز؛ كما قال جابر:

ليراني الجهال.

وإلا؛ فالثوبان أفضل؛ لما سبق". انتهى. وقال أبو زرعة في"طرح التثريب" (2/239) :"

"واستُدل به على أن الصلاة في ثوبين أفضل لمن قدر على ذلك؛ لأنه عليه الصلاة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت