وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة، فقال: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا.
ثم يضرب الجسر على جهنم، وتحل الشفاعة، ويقولون: اللهم سلم سلم.
قيل: يا رسول الله، وما الجسر؟ قال: دحض مزلة، فيه خطاطيف وكلاليب وحسك، تكون بنجد فيها شويكة يقال لها: السعدان، فيمر المؤمنون كطرف العين، وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب، فناج مسلم، ومخدوش مرسل، ومكدوس في نار جهنم" [1] ."
وروى مسلم أيضًا عن أبي هريرة في وصف المرور على الصراط، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وترسل الأمانة والرحم، فتقومان على جنبتي الصراط يمينًا وشمالًا، فيمر أولكم كالبرق، قال: قلت: بأبي أنت وأمي، أي شيء كالبرق؟ قال: ألم تروا إلى البرق كيف يمرُّ ويرجع في طرفة عين؟ ثم كمرّ الريح، ثم كمرِّ الطير وشدِّ الرجال، تجري بهم أعمالهم، ونبيكم قائم على الصراط يقول: رب، سلم سلم. حتى تعجز أعمال العباد، حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفًا، قال: وعلى حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به. فمخدوش ناج، ومكدوس في النار" [2] .
وروى مسلم في صحيحه عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن الورود، فقال:"نجيء نحن يوم القيامة عن كذا وكذا [3] انظر إلى ذلك فوق"
(1) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية، (1/167) ، ورقمه: (183) .
(2) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة، (1/187) ، ورقمه: (195) .
(3) يقول ابن رجب في تعليقه على هذه اللفظة من الحديث:"أصل هذه اللفظة تصحيف من الراوي للفظ (كوم) ، فكتب عليه كذا وكذا لإشكال فهمه عليه، ثم كتب انظر إلى ذلك، يأمر الناظر فيه بالتروي والفكر في صحة لفظه، فأدخل ذلك كله في الرواية قديمًا"التخويف من النار: ص 199، وقد ذكر أن الصواب كما جاء في المسند وكتاب السنة:"نحن يوم القيامة على كوم فوق الناس، فتدعى الأمم بأوثانها..".