وخصّ هذه السّورة بإِضمار (فلمّا) لأَنَّ ما في هذه السّورة وقع على الاختصار والاقتصار على ما سبق. وأَمّا تقديم فرعون وتأْخيره في الشعراءِ لأَنَّ التَّقدير فيهما: فلمّا جاءَ السّحرة فرعون قالوا لفرعون، فأَظهر الأَول في هذه السّورة لأَنَّها الأُولى، وأَظهر الثَّانى في الشَّعراءِ؛ لأَنَّها الثانية.
قوله: {قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} وفى الشُّعراءِ {إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِيْنَ} (إِذًا) فى هذه السّورةِ مضمرة مقدّرة؛ لأنَ (إِذًا) جزاء، ومعناه: إِن غَلبتم قرّبتكم، ورفعتُ منزلتكم. وخصّ هذه السّورة بالإِضمار اختصارًا.
قوله: {إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وإِمَّا أَنْ نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ} وفى طه {وَإِمَّا أَنْ نَّكُوْنَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى} راعى في السّورتين أَواخر الآى. ومثله {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينْ} فى السّورتين، وفى طه {سُجَّدًا} وفى (السّورتين) أَيضًا {ءَامَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} وليس في طه {رَبِّ الْعَالَمِينَ} وفى السّورتين {رَبِّ مُوْسَى وَهَارُوْنَ} وفى طه {رَبِّ هَارُوْنَ وَمُوْسَى} (وفى هذه السورة: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ} [وفى الشعراءِ: {فَلَسَوْفَ تَعْلَمُوْنَ لأُقَطِّعَنَّ} ] وفى طه {فلأُقَطِّعَنَّ} وفى السّورتين [ {وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} ، وفى طه] : {وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِيْ جُذُوْعِ النَّخْلِ} . وهذا كلّه لمراعاة فواصل الآى؛ لأَنَّها مرعيّة يبتنى عليها مسائل كثيرة.