أَدْخَلَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ الشكَّ [1] فِي صَلاتِهِ فَلَمْ يدرِ [2] أَثَلاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا، فَإِنْ كَانَ ذلك أولَ [3] ما لقي تكلَّمَ [4]
فمنهم من رأى السجود كله بعد السلام، وهو المروي، عن علي وسعد وابن مسعود وعمار بن ياسر وابن عباس وابن الزبير والحسن وإبراهيم وابن أبي ليلى والثوري والحسن بن صالح بن حَيّ وأبي حنيفة (في الأصل:"أبو حنيفة"، وهو خطأ والصواب أبي حنيفة) وأصحابه، ومنهم من قال: كلّه قبل التسليم، وبه قال أبو هريرة ومعاوية ومكحول والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة والأوزاعي والليث والشافعي وأصحابه. وقال مالك ونفر من أهل الحجاز: إن كان السهو بالزيادة فالسجود بعد السلام أخذًا من حديث ذي اليدين، وإن كان بالنقصان فقبلَه أخذًا من حديث ابن بُحَيْنة. وطريق الإنصاف أن الأحاديث في السجود قبل السلام وبعده ثابتة قولًا وفعلًا، وتقدّم بعضها على بعض غير معلوم. فالكلّ جائز، وبه صرّح أصحابنا أنه لو سجد قبل السلام لا بأس به.
(1) قوله: الشك في صلاته، ليس المراد به التردد مع التساوي بل مطلق التردد، وقال السيد أحمد الحَمَوي في"حواشي الأشباه والنظائر": اعلم أنّ مراد الفقهاء بالشك في الماء والحدث والنجاسة والصلاة والطلاق وغيرها هو التردد بين وجود الشيء وعدمه، سواء كان الطرفان سواء أو أحدهما راجحًا فهذا معناه في اصطلاح الفقهاء. أما أصحاب الأصول، فإنهم فرّقوا بين ذلك فقالوا: التردد إن كان على السواء فهو الشك، فإن كان أحدهما راجحًا، فالراجح ظن والمرجوح وهم. انتهى كلامه نقلًا عن"فتح القدير".
(2) (في نسخة) ليس المراد به نفي الدراية مطلقًا، بل مراده نفي اليقين، ويجوز أن يراد نفي دراية أحدهما بخصوصه فقط.
(3) أي: كان الشك عرض له أول مرة وليس بعادة له.
(4) قوله: تكلم واستقبل صلاته، لما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عمر، أنه قال في الذي لا يدري صلى ثلاثًا أم أربعًا قال: يعيد حتى يحفظه.