فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 415

داء دواء يناسبه ودواء الضال يكون من اشق الأدوية والطبيب الشفيق يكون المريض بالنار كيا بعد كي ليخرج منه المادة الرديئة الطارئة على الطبيعة المستقيمة وأن رأى قطع العضو أصلح للعليل قطعه وأذاقه اشد الألم فهذا قضاء الرب وقدره في إزالة مادة غريبة طرأت على الطبيعة المستقيمة بغير اختيار العبد فكيف إذا طرا على الفطرة السليمة مواد فاسدة باختيار العبد وإرادته وإذا تأمل اللبيب شرع الله تبارك وتعالى وقدره في الدنيا وثوابه وعقابه في الآخرة وجد ذلك في غاية التناسب والتوافق وارتباط ذلك ببعضه البعض فان مصدر الجميع عن علم تام وحكمة بالغة ورحمة سابغة وهو سبحانه والملك الحق المبين وملكه ملك رحمة وإحسان وعدل الوجه التاسع أن عقوبته للعبد ليست لحاجته إلى عقوبته لا لمنفعة تعود إليه ولا لدفع مضرة وألم يزول عنه بالعقوبة بل يتعالى عن ذلك ويتنزه كما يتعالى عن سائر العيوب والنقائص ولا هي عبث محض خال عن الحكمة والغاية الحميدة فانه أيضا يتنزه عن ذلك وتعالى عنه فأما أن يكون من تمام نعيم أوليائه وأحبابه وأما أن يكون من مصلحة الأشقياء ومداواتهم أو لهذا ولهذا وعلى التقادير الثلاث فالتعذيب أمر مقصود لغيره قصد الوسائل لا قصد الغايات والمراد أن الوسيلة إذا حصل على الوجه المطلوب زال حكمها ونعيم أوليائه ليس متوقفا في أصله ولا في كماله على استمرار عذاب أعدائه ودوامه مصلحة الأشقياء ليست في الدوام والاستمرار وأن كان في اصل التعذيب مصلحة لهم الوجه العاشر أن رضى الرب تبارك وتعالى ورحمته صفتان ذاتيتان له فلا منتهى لرضاه بل كما قال أعلم الخلق به سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته فإذا كانت رحمته غلبت غضبه فان رضى نفسه أعلى وأعظم فان رضوانه أكثر من الجنات ونعيمها وكل ما فيها وقد اخبر أهل الجنة أنه يحل عليهم رضوانه فلا يسخط عليهم أبدا وأما غضبه تبارك وتعالى وسخطه فليس من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت