أما الاستطاعة التي هي مناط التكليف، فهي المذكورة في مثل قوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا) [آل عمران: 97] .، وقوله: (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا) [المجادلة: 4] ، ومثل قوله صلى الله عليه وسلم:"صلِّ قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب".
ومعلوم أن الله لا يكلف مالا يطاق لوجود ضده من العجز، فلا يكلف المقعد بأن يصلي قائمًا، ولا يكلف المريض بالصيام، ولا يكلف الأعمى بالجهاد والقتال، لخروج ذلك عن المقدور.
وقد اتفق أهل العلم أن العبد إذا عجز عن بعض الواجبات سقط عنه ما عجز عنه، فمن قطعت منه رجله سقط عنه غسلها، ومن لم يستطع اغتسال الجنابة أو القيام أو الركوع ونحو ذلك سقط عنه ما عجز عنه. وبذلك يظهر لك أن عدم الاستطاعة المذكورة في الآيات التي احتج بها هذا الفريق غير مشروطة في شيء من الأمر والنهي والتكليف باتفاق المسلمين، والاستطاعة الشرعية التي هي مناط الأمر والنهي في الآيات التي سقناها هي التي لم يكلف الله أحدًا شيئًا بدونها [1] .
الوجه السابع: يلزم من قوله التسوية بين المُخْتَلِفَيْن:
لقد أدى هذا المذهب بأصحابه والقائلين به إلى التسوية بين الأخيار والفجار، والأبرار والأشرار، وأهل الجنة وأهل النار، وقد فرق بينهم العليم الخبير (أم نجعل الذين أمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم
(1) راجع مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 8/ 130.