وابن عباس في قوله: {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِيْن} 1 قال:"نزلت في أبي بكر وعمر".
وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير في قوله: {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِيْن} قال:"نزلت في عمر بن الخطاب خاصة". وأخرج الحاكم عن أبي أمامة في قوله: {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِيْن} قال: أبو بكر وعمر.
فكل هذه الروايات نقلها السيوطي، ثم ذكر الروايات في أنها في"علي"، وذكر أن إسنادها ضعيف. فهؤلاء أئمة التفسير قد نقضوا عليك ما ادعيت من الخصوص.
(الوجه الثاني) : قوله: (الملازم له في جميع الطرائق، المؤنس له في مدلهمات المضايق) .
فيقال: تخصيص"علي"بذلك دون سائر الصحابة كذب ظاهر، ومكابرة عند أولي البصائر، كما يعرف ذلك من طالع كتب السير والتواريخ، وهو رضي الله عنه من صغار السابقين الأولين في السن.
(الوجه الثالث) : قوله: (وعند ابتداء النبوة والتفرد عن الناس بدين الله الأتم المُسْتَنْكَرِ عند أهله وقومه صلى الله عليه وسلم استوحش غاية الوحشة، وكان علي هو الولي الأتم، والفاضل الأقدم) .
فيقال: تخصيص"علي"بذلك دون خديجة، وزيد بن حارثة، وأبي بكر الصديق -رضي الله عنهم أجمعين- كذب ظاهر فاحش، وغلو لا يَمْتَرِي فيه إلا كل جاهل غبي. ومعلوم أن خديجة -عليها السلام، ورضي الله عنها- أعظم من آنسه عند ابتداء الوحي، كما ثبت في الصحيحين والمسانيد والسنن والسير وكتب التفاسير:"أنه -عليه السلام- لما نزل عليه الوحي في غار حراء، وغطه الملك ثلاث مرات حتى بلغ منه الجهد، ثم أرسله، وقال له {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} 2 إلى قوله: {مَا لَمْ يَعْلَمْ} 3، فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده حتى دخل على خديجة، وقال:"زملوني زملوني ... وأخبرها الخبر، وقال: لقد خشيت على نفسي، فقالت له خديجة: أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلَّ، وتقري الضيف، وتكسب المعدوم
1 سورة التحريم آية: 4.
2 سورة العلق آية:1.
3 سورة العلق آية:5.