الصفحة 22 من 2042

من تأمّل هذه الآيات الكريمة يتضح الارتباط بين «البر» و بين «نضرة النعيم» من حيث إن الأبرار هم الذين تعرف النضرة في وجوههم في جنة النعيم، و البر قد عرّفه الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم بقوله: «البر حسن الخلق، و الإثم ما حاك في صدرك و كرهت أن يطلع عليه الناس» «4» . هي إذن موسوعة «البر» و موسوعة «حسن الخلق» في آن واحد.

إن هذا الخلق الحسن، أو الخلق العظيم الذي كانت حياة الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم تجسيدا له لابد و أن يتحلّى به كل مسلم يريد أن يحيا حياته متأسيا بالرسول الكريم صلّى اللّه عليه و سلّم، استجابة لقوله تعالى:

لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا «5» .

و بذلك تكون هذه الموسوعة هي أيضا موسوعة الحياة التي يبتغى بها وجه اللّه و الدار الآخرة.

إن الواجب على كل مسلم يتأسى برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و يتحلى بهذه الأخلاق الحميدة، أن يتخلى عن الأخلاق السيئة فينتهي عما نهى اللّه عنه و عما حث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم على؟ تركه من ذميم الأخلاق وسي ء الخصال، و من هنا كان حرصنا على أن تتضمن هذه الموسوعة الأمرين معا: ما أمر به و نهي عنه في الكتاب و السنة، لقوله عز و جل:

وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا «6» . و ما كان الأمر كذلك إلا لأن القلب أو النفس يتنازعهما دائما وازع الخير (من اللّه تعالى) بما أودعه من فطرة و أمده من حفظ الملائكة، و وازع الشر (من الشيطان و الهوى و النفس الأمارة بالسوء) ، و لكي يتحلى الإنسان بالفضيلة فلا بد أن يتخلى عن الرذيلة، و لكل جزاؤه المحدد في قوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ «7» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت