ج1ص157
وليس في المبنيات ما هو كذلك وذهب بعضهم إلى أنها معربة يعني حكما لا لفظا ، والمراد به قابلية الإعراب ، وائه بالقوّة كذلك ولولاه لم يعل فتى لتحرّكه وانفتاح ما قبله ، وهذا الخلاف مبنيّ على اختلافهم في تفسير المعروب والمبني ، فإن فسر المعرب بالمركب الذي لم يشبه مبنيّ الأصل شبها تافآ ، والمبنيّ بما خالفه فهي مبنية ، وان فسرا بما شابهه وخلافه ، ولم نقل بالشبه الإهمالي ، فهي معربة تنزيلًا لما هو بالقوّة منزلة ما هو بالفعل ، وان قلنا المعرب ما سلم من الشبه وتركب مع العامل والمبني ما شابهه فهي واسطة:
وللناس فيما يعشقون مذاهب
فالخلاف لفظيّ ، والأمر فيه سهل ، وكلام الكشاف مبنيّ على الثاني وكلام المصنف محتمل له ولما ، حده وان كان الأوّل أظهر ، ثم إنه قيل إنّ المحققين حصروا سبب بناء الأسماء في مناسبة ما لا تمكن له أصلًا ، وسموا الأسماء الخالية عنها معربة ، وجعلوا سكون أعجازها قبل التركيب وقفًا لا بناء ، واستدلوا على ذلك بأنّ العرب جوّزت في الأسماء قبل التراكيب التقاء الساكنين كما في الوقف ، فقالوا زيد عمر وصاد قاف ، ولو كان سكونها بناء لما جمعوا بينهما ، كما في سائر الأسماء المبنية نحو كيف وأخواتها لا يقال ربما عددت الأسماء مساكنة الإعجاز متصلًا بعضها ببعض ، فلا يكون سكونها ، وقفًا بل بناء لأنا نقول هي قبل التركيب في حكم الوقف سواء كانت متفاصلة ، أو متواصلة إذ ليس فيها قبله ما يوجب الوصلة ، فالمتواصلة منها في نية الوقف ، فتكون ساكنة بخلاف كيف ، وأين وحيث وجير إذا عذدت وصلًا ، فإن حركتها لكونها لازمة لا تزول إلا بوجود الوقف حقيقة اهـ ( أقول ) ما ذكر وان كاد زهرة لا يحتمل إلا أنه يرد عليه أنّ صاحب المذهب الآخر يقول: إنّ ما استدلوا به من التقاء الساكنين فيها ، وهو لا يجوز في المبنيّ غير تائم لأنه بناء عارض ، كبناء المنادي واسم لا والتقاء الساكنين يغتفر فيه لمشابهته للمعرب في أنه على معرض الزوال ، وليس هذا بأبعد من نية الوقف فيما لا
يوقف عليه كألف في ألم . وقوله لا يصح الوصل بنية الوقف ، في نحو جير غير مسلم أيضًا مع أنه قائل بأن فيها مناسبة لغير المتمكن لمشابهتها للحرف ، كما مرّ عن ابن مالك ثم إنّ المصنف رحمه الله عدل في الكشاف لنكتة ، كما هو دأبه إذا غير عبارته فأتى مع الإيجاز بعبارة محتملة للمذهبين سالمة عما في قوله: هي أسماء معربة ، وإنما سكنت سكون زيد وعمرو وغيرهما من الأسماء حيث لا يمسها إعراب إلخ من شبه التناقض ، وان كان مدفوعًا بأنّ المثبت الإعراب بالقوّة ، والمنفي ما هو بالفعل فمن توخم أنه عينه فردّ ذلك التوفيق ، فهو ممن حرم نعمة التوفيق ، ثم إنّ الوقف له معان يكون بحسبها متعديا ولازما ، فيكون بمعنى التأخير كقولهم يوقف الميراث لوضع الحمل ، وبمعنى الإمساك والمنع ، وبمعنى تسكين آخر الكلمة دون بناء لقطعها عما بعدها حقيقة ، أو حكمًا وهذا هو المراد هنا لا كونها غر معربة ولا مبنية وان صح كما أشرنا إليه ، فلذا أورد عليه بعض المتأخرين أنه بهذا المعنى لا يمكن في نحو قولك صيم امرىء ولام الرجل ، وهكذا كل مضاف . ذكر على سبيل التعداد ، وأجيب بأنه مخصوص بما إذا لم يمنع منه مانع ، وفيه نظر لأنه لا تعرف هذه الحركة فيه ، كما لا يعرف علامة الإعراب الحرفية ، وحال النعت في الأسماء ، كما إذا قلت: اثنان ثلاثة وقلت: الفصل الأوّل الفصل الثاني . قوله: ( معرّضة له ) بزنة اسم المفعول من التعريض أي مهياة له ، ومستعدة لقابليتهاءله ، كما يقال فلان عرضة للوائم إذا استحق اللوم ، وقيل: معناه محل لعروض الإعراب بمعنى الحركات الإعرابية لا بمعنى كونه بحيث لو اختلفت عليه العوامل اختلف آخره ، وموجبه أي موجب الإعراب بكسر الجيم ، وهو العامل ومقتضيه ، وهو المعاني المعتورة عليه من نحو ألفًا علية والمفعولية ، والإضافة وليسا بمعنى واحد وهو العامل لأنّ ما ذكر أتم فائدة . قوله: ( إذ لم تناسب إلخ ) تعليل لكونها معرّضة للإعراب وقابلة له وليس استدلالًا مبنيًا على انحصار علة البناء في المناسبة المذكورة ، كما قيل لأنّ كلامه غير متعين له كما قدّمناه وكذا ما قيل من أنه أشار إلى أنّ الاسم يبنى تارة لعدم الموجب وتارة لمناسبته مبنيّ الأصل ، وان وجد الموجب وما نحن فيه من الأوّل إن حمل على ما ذهب إليه الجمهور من أنّ المبني ما ناسب مبني الأصل أو وقع غير مركب ، فان حمل على أنه ما شابه مبني الأصل ، وما عداه معرب فالمراد بقوله خالية عن الإعراب خلوّها من ظهور الإعراب لفظا أو تقديرا ، فإنه محل نظر ويرد على المصنف رحمه اللّه أنها مناسبة لمبنى الأصلي عند ابن