الأصل في النيابة في الرمي ما رواه أحمد (1) من حديث أبي الزبير عن جابر قال: (( حججنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم ) ).
وقد أجمع أهل العلم على جواز النيابة عن الصغير الذي لا يقدر على الرمي (2) . وقد نفى ابن عبد البر الخلاف في جواز النيابة للعذر حتى من الكبير، قال رحمه الله: (( لا يختلفون أنه من لا يستطيع الرمي لعذر رمي عنه وإن كبر ) ) (3) .
وعلى كل حال فالقول بجواز النيابة عن العاجز بنحو مرض هو قول أكثر أهل العلم (4) ؛ لأن علة الجواز في الصغير هو العجز وخوف الضرر. فكل من قام به الوصف المبيح ثبت له الحكم؛ لأن الحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا قوة وضعفًا.
ولا ريب أن الرمي في هذه الزمان من أشق المناسك وأشدها خطرًا وذلك لشدة الزحام. فلا يخلو عام من الأعوام غالبًا من حصول وفيات وإصابات بسبب التدافع عند رمي الجمرات سواء يوم النحر أو يوم النفر الأول.
ولا يخفى أيضًا ما يحصل من التحام الرجال بالنساء على وجه لا يمكن أن تأتي بمثله الشريعة فضلًا عن أن تقره، وكذلك تكشفهن جراء التدافع.
(1) …رواه أحمد (13961) ، وابن ماجه، كتاب المناسك، باب الرمي عن الصبيان، رقم (3038) . وقد رواه الترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء في حج الصبي،رقم (927) بلفظ: ونرمي عن الصبيان. وقال عنه: هذا حديث غريب. فيه أشعث بن سوار وهو ضعيف. وقد ضعف الحديث ابن الملقن في البدر المنير (6/317) .
(2) …المجموع شرح المهذب (8/269) .
(3) …الاستذكار (4/352) .
(4) …بدائع الصنائع (2/137) ، الذخيرة (3/280) ، المجموع شرح المهذب (8/218-219) ، الكافي لابن قدامة (1/382) .