الصفحة 71 من 96

فإن طلع الفجر ولم يرم رماه مع رمي اليوم التالي. وذلك أن الرخصة قد جاءت في جمع رمي يومين للحاجة كما دل عليه حديث عاصم بن عدي قال: (( رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرعاء الإبل في البيتوتة، أن يرموا يوم النحر ثم يجمعوا رمي يومين بعد يوم النحر فيرمونه في أحدهما ) ) (1) .

وعليه فإذا كان زحام عند الرمي أو في الطريق الموصل إليه فالذي يظهر أنه لا بأس بتأخير رمي اليوم إلى اليوم الذي يليه للحاجة. وهذا الترجيح بيّن على قول صاحبي أبي حنيفة ومذهب الشافعية والحنابلة؛ لأن وقت الرمي يمتد إلى غروب شمس آخر يوم من أيام التشريق.

أما على القول بأن رمي كل يوم ينتهي بطلوع فجر اليوم التالي كما هو قول أبي حنفية ومذهب المالكية. فالذي يظهر أنه يجوز التأخير على قول الحنفية فقد ذكر بعض فقهاء الحنفية سقوط الرمي بالكلية خوف الزحام قال ابن نجيم: (( وقد قدمنا أن المرأة لو تركت الوقوف بالمزدلفة؛ لأجل الزحام لا يلزمها شيء، فينبغي أنها لو تركت الرمي له لا يلزمها شيء ) ) (2) . فالتأخير على هذا يجوز؛ لأنه أولى من الترك. أما على مذهب المالكية فلم أقف على ما يمكن تخريج القول بالجواز عليه، فقد قصروا الرخصة على الرعاة دون غيرهم، وفي قول يلحقون السقاة. كما أنهم يرون أن الرخصة في تأخير رمي الحادي عشر والثاني عشر لا تجيز تأخيره إلى آخر أيام التشريق بل لو أخره لوجب دم للتأخير (3) .

المسألة الثانية: أثر الزحام في الإنابة في الرمي

(1) …رواه أحمد (23264) ، والترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء في الرخصة للرعاة أن يرموا يومًا ويدعوا يومًا، رقم (955) ، وابن ماجه، كتاب المناسك، باب تأخير رمي الجمار من عذر، رقم (3703) . وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

(2) …البحر الرائق (2/376) .

(3) …المنتقى شرح الموطأ (3/51-52) ، الخرشي على مختصر خليل (2/337) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت