ص -290- ... وقد قال كثير ممن منع نقل الحديث على المعنى أن رواية الحديث على النقصان والحذف لبعض متنه غير جائزة لأنها تقطع الخبر وتغيره فيؤدى ذلك إلى إبطال معناه وإحالته وكان بعضهم لا يستجيز أن يحذف منه حرفا واحدا.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال أنا إسماعيل بن على الخطبي وأبو على بن الصواف وأحمد بن جعفر بن حمدان قالوا ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا أبي قال ثنا سفيان قال سمعت عبد الملك بن عمير يقول: والله أني لأحدث بالحديث فما ادع منه حرفا.
وقال بعض من أجاز الرواية على المعنى أن النقصان من الحديث جائز إذا كان الراوي قد رواه مرة أخرى بتمامه أو علم أن غيره قد رواه على التمام ولا يجوز له أن لا يعلم ذلك ولم يفعله1.
وقال كثير من الناس يجوز ذلك للراوي على كل حال ولم يفصلوا.
والذي نختاره في ذلك أنه إن كان فيما حذف من الخبر معرفة حكم شرط وأمر لا يتم التعبد والمراد بالخبر إلا بروايته على وجهه فإنه يجب نقله على تمامه ويحرم حذفه لأن القصد بالخبر لا يتم إلا به فلا فرق بين أن يكون ذلك تركا لنقل العبادة كنقل بعض أفعال الصلاة أو تركا لنقل فرض آخر هو الشرط في صحة العبادة كترك نقل وجوب الطهارة ونحوها وعلى هذا الوجه يحمل قول من قال: لا يحل اختصار الحديث.
أخبرنا أبو مسلم جعفر بن باي2 الجيلي الفقيه قال ثنا أبو بكر محمد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا، وفي قط: إن لم يعلم ذلك ولم يفعله، والمعنى: لا يجوز له إن لم يعلم دلك أن يفعله"ح".
2 قط: بائ. وفي صف مشتبه كأنه ماي، وفي ترجمته من تاريخ المؤلف: بابا وفي الأنساب: بابا، بنقط الحرف الأول فقط، وفي القاموس: ابن باي، وهو ابن هذا الرجل، باي، ثم قال: وباي بفتح الباء الموحدة وآخرها آخر الحروف مشددة، ووهم من زعمه بباءين أو بياء مفتوحة بدل آخر الحروف"ح".