عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ( لجبريل عليه السلام:
(ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟) فنزلت: (( وما نتنزل إلا بأمر ربك، له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيًا ) ) (1) .
قال الحافظ ابن حجر (2) : (الأمر في هذه الآية معناه الإذن بدليل سبب النزول المذكور) .
قلت: فإذا كانوا لا يجترئون على زيارة النبي(، مجرد زيارة، إلا بإذن من الله جل وعلا، فما بالك بالسجود والخضوع والتعظيم والبكاء الذي لم يؤذن لهم فيه البتة ولا ينبغي إلا للواحد الأحد سبحانه وتعالى؟!
* تكميل: قول المخالف: (كلما لحت للملائك خروا في السموات سجدًا وبكيًا) يعني به ليلة المعراج عندما اجتاز النبي ( السموات السبع، وهو مع ما فيه من الظلم والبغي والعدوان، ففيه أيضًا تكذيب صريح لما أخبر به النبي( في الحديث الصحيح، فقد أخرج الشيخان من حديث أبي ذر رضي الله عنه عن النبي( أنه قال، في حديثه عن الإسراء والمعراج: (فلما جئت إلى السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء: افتح، قال من هذا؟ قال هذا جبريل، قال هل معك من أحد؟ قال: نعم معي محمد( ، فقال أوَ أرسل إليه؟ قال: نعم.فلما فتح علونا السماء الدنيا..) الحديث. (3) وجاء في حديث مالك بن صعصعة رضي الله عنه، قوله: (فانطلقت مع جبريل حتى أتينا السماء الدنيا، قيل من هذا؟ قال: جبريل.قيل: من معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم.قيل مرحبًا به ولنعم المجيء جاء) إلى أن قال: (فأتينا السماء الثانية، قيل: من هذا؟ قال: جبريل.قيل: من معك؟ قال: محمد.قيل: أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به ولنعم المجيء جاء..) الحديث (4) وذكر مثل ذلك في بقية السموات.
فإن قيل: كيف تعدون سجود الملائكة للنبي ( شركًا، وهم قد سجدوا لآدم عليه السلام؟
(1) : رواه البخاري (8/428)
(2) :"فتح الباري" (8/429)
(3) : متفق عليه"اللؤلؤ والمرجان" (1/35) .
(4) : متفق عليه"اللؤلؤ والمرجان" (1/37)