وقال أيضًا:
(أنت سر الله والنور الذي سار موسى نحوه في طور سين
فهو نور لا يسامى إنه قبس من نور رب العالمين
كيف لا والسيد الهادي به يغمر الدنيا بنور مستبين) (1)
قلت: وهذه منازعة للرب في صفة من صفاته، صفة النور، التي وصف بها نفسه ووصفه بها عبده ونبيه محمد (، كما أن فيه تكذيبًا صريحًا لكلام الله عز وجل وكلام رسوله (.
فقد قال سبحانه في محكم التنزيل: (( الله نور السموات والأرض.مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ) )الآية ]النور:35 [، وقال: (( وأشرقت الأرض بنور ربها ) )] الزمر:69[.
والمخالف يقول: (بنور رسول الله أشرقت الدنا) !!
وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ( كان إذا قام من الليل يتهجد قال:(اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض، ولك الحمد أنت قيم السموات
والأرض..)الحديث (2) .
-وصح عنه ( أنه قال في وصفه لربه عز وجل:(حجابه النور - أو قال النار -
لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) (3) .
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: سألت رسول الله (: هل رأيت ربك ؟ قال:(نور أنَّى أراه ؟) وفي لفظ: (رأيت نورًا) (4) .
قال العلامة ابن القيم- رحمه الله: (وقد فسر قوله تعالى:(( الله نور السموات والأرض ) )بكونه منور السموات والأرض، وهادي أهل السموات والأرض، فبنوره اهتدى أهل السموات
والأرض، وهذا إنما هو فعله، وإلا فالنور الذي هو من أوصافه قائم به، ومنه اشتق له اسم
النور الذي هو أحد الأسماء الحسنى.
والنور يضاف إليه سبحانه على أحد وجهين: إضافة صفة إلى موصوفها، وإضافة مفعول إلى فاعله.
فالأول كقوله تعالى: (( وأشرقت الأرض بنور ربها ) )فهذا إشراقها يوم القيامة بنوره تعالى إذا جاء لفصل القضاء.
(1) :"شفاء الفؤاد" (ص 232) .
(2) : متفق عليه"اللؤلؤ والمرجان" (1/ 147) .
(3) : أخرجه مسلم (179) .
(4) : أخرجه مسلم (178) .