ثم وصفه لشارحها بـ (العلامة) وقوله عن الشرح: (واستفدت منه هذه الفوائد الآتية)
ألا يدل على أنه معتقد بقوله راض بحكمه موافق له في مذهبه؟!
لقد حكم الله عز وجل في كتابه على من جالس أصحاب المعاصي في حال فعلهم للمعصية بأنهم مثلهم إذا لم ينكروا عليهم أو يقوموا عنهم، لأن ذلك دليل على رضاهم بالمعصية وقبولهم لها كما قال تعالى: (( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذًا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعًا ) )] النساء: 140 [.
قال القرطبي رحمه الله (5/ 418) : (فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر، لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر. قال الله عز وجل(( إنكم إذًا مثلهم ) )فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء.
وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية).
ثم قال القرطبي: (وإذا ثبت تجنب أصحاب المعاصي كما بينا فتجنب أهل البدع والأهواء أولى) اهـ.
قلت: فهذا حكم من جالسهم فقط، فكيف لو وافقهم وأظهر الرضا بكلامهم واحتفى به وأثنى عليه، ثم نقله إلى الآخرين محتجًا به مجادلًا عنه منتصرًا له، ثم زاد على ذلك كله بأن خلع عليه وعلى قائليه حلل التفخيم وغلائل التقديس؟!
* ولننظر الآن ما جاء في تلك القصيدة (الغراء) !! كما زعم:
قال (ص 43 - 45) :
تواترت الأدلة والنقول فما يحصي المصنف ما يقول
بأن المصطفى حي طري هلال ليس يطرقه أفول
إلى أن قال:
وصوم ثم حج كل عام يجوز عليه بل لا يستحيل
ويطهر للصلاة بماء غيب ويقضيها بذا ورد الدليل
يصلي في الضريح صلاة خمس دوامًا لا يمل ولا يميل
إلى أن قال:
وبقعته التي ضمته حقًا رياض من جنان تستطيل
كذا اللحد الذي ضم الطوايا تشرف حين حل به النزيل