وجاءت صفة القرب مفردة كما في قوله تعالى: (( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان ) )]البقرة:186[.
وقال سبحانه: (( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) )]ق:16[.
فهو سبحانه قريب من عباده أقرب إليهم من كل قريب، مع علوه فوق عرشه ومباينته
لخلقه.
إذًا فقول المخالف عن عبد من عباد الله إنه يسمع نداء من يناديه سمع أقرب أقرب يقتضي مساوته مع الخالق في صفتي السمع والقرب، بل فيه تفضيل المخلوق على الخالق كما تدل عليه صيغة التفضيل (أقرب أقرب) إذ إن معناها المتبادر من هذا الإطلاق: أنه ( يسمع سمع أقرب مَن هو أقرب، فهو إذًا أقرب من الله سبحانه الذي وصف نفسه بأنه قريب وأنه أقرب من حبل الوريد، تعالى الله عما يقول الجاهلون علوًا كبيرًا.
وهذا مع كونه شركًا في صفتي الرب، السمع والقرب، فهو معارض لدلالات الشرع والعقل التي تقضي ببشرية الرسول ( ، وتنفي عنه مثل هذه المبالغات، ولكن ما وردت به النصوص من دلائل النبوة المعجزات.
فعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: (كنت في غزاة فسمعت عبدالله بن أُبي يقول:
لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فذكرت ذلك لعمي - أو لعمر - فذكره للنبي ( فدعاني فحدثته فارسل رسول الله ( إلى عبدالله بن أُبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا.فكذبني رسول الله( وصدقه) إلى أن قال: (فأنزل الله تعالى:(( إذا جاءك المنافقون ) )فبعث إليَّ النبي ( فقرأ
فقال: (إن الله قد صدقك يا زيد ) ) (1) .
قلت: أفمن كان يسمع حفيف أجنحة جبريل عليه السلام من سدرة المنتهى، أيغيب عنه سماع من كان أقرب من ذلك بكثير؟!
(1) : رواه البخاري (8 /644) .