الصفحة 87 من 109

-أما صفة السمع فالغرض من تلك الفرية الشنعاء معروف، وهو تشبيه سمع المخلوق بالخالق الذي وسع سمعه السموات والأرض.

ويؤكد هذا قول المخالف: (يا من نناديه فيسمعنا على، بعد المسافة سمع أقرب أقرب) وهذه الصفة لا تليق إلا بالله وحده لا شريك له، فهو سبحانه الذي وسع سمعه الأصوات، سواء في ذلك القريب الداني والبعيد النائي.

قال تعالى: (( سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار ) )]الرعد:11[.

وقال: (( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير ) )]المجادلة:1[.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: (الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة إلى النبي ( تكلمه وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول فأنزل الله عز وجل:

(( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) )الآية).

وفي لفظ:(تبارك الذي أوعى سمعه كل شيء إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبه ويخفى عليَّ

بعضه..) (1) .

وقال سبحانه: (( قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب ) )] سبأ:50[.

قال ابن كثير: (وقوله تعالى:(( إنه سميع قريب ) )أي سميع لأقوال عباده قريب مجيب دعوة الداعي إذا دعاه) اهـ (2) .

قلت: فهاتان الصفتان العظيمتان: السمع والقرب، من صفات الرحمن التي تليق بجلاله وعظمته لا يشبههما شيء من صفات المخلوقين القاصرة، وقد جاء ذكرهما في نصوص الوحيين مقترنتين كما في هذه الآية، وكما في وقوله ( لأصحابه لما سمعهم يرفعون أصواتهم بالتكبير:(أربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا إنكم تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم) (3) .

(1) : أخرجه البخاري تعليقًا (13/372) ، وانظر"تفسير ابن كثير" (4/318) .

(2) :"تفسير ابن كثير" (3/544) .

(3) : متفق عليه"اللؤلؤ والمرجان" (3/ 227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت