الصفحة 86 من 109

قال: (قوله:(( قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًا إلا ما شاء الله ) )هذه الجملة متضمنة لتأكيد ما تقدم من عدم علمه بالساعة أيان تكون ومتى تقع، لأنه إذا كان لا يقدر على جلب نفع له أو دفع ضر عنه إلا م شاء الله سبحانه من النفع له والدفع عنه، فبالأولى أن لا يقدر على علم ما أستأثر الله بعلمه، وفي هذا إظهار العبودية والإقرار بالعجز عن الأمور التي ليست من شأن العبيد، والاعتراف بالضعف عن انتحال ما ليس له ( ما فيه أعظم زاجر وابلغ واعظ لمن يدعي لنفسه ما ليس من شأنها، وينتحل علم الغيب بالنجامة أو الرمل أو الطرق بالحصى أو الزجر، ثم أكد هذا وقرره بقوله:(( ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير ) )أي لو كنت أعلم جنس الغيب لتعرضت لما فيه الخير فجلبته إلى نفسي وتوقيت ما فيه السوء حتى لا أدي غير ذلك وأتكلف علمه) اهـ (1) .

قلت: ولهؤلاء ولغيرهم من أهل العلم من السلف ومن سار على نهجهم من الخلف كلام كثير مسطر في كتب التفسير وشروح الحديث وغيرها معلومة مظانها وكلهم متفقون على مثل ما نقلت عن هؤلاء، ولم يخالفهم إلا من سفه نفسه من أمثال هذا المخالف وغيره من دعاة السوء، هداهم الله وأصلحهم وكفى الناس شرهم وبدعتهم.

6-ومن الخصائص المزعومة قول المخالف عن النبي (:(إنه كان يسمع حفيف أجنحة جبريل وهو بعد في سدرة المنتهى ويشم رائحته إذا توجه إليه) (2) .

وقوله أيضًا:

يا من نناديه فيسمعنا بعد المسافة سمع أقرب أقرب (3)

قلت: ويكفي في الجواب عن هذا الهراء، أن يقال لصاحبه: من أين لك أيها المفتري أنه ( كان يسمع حفيف أجنحة جبريل ويشم رائحته من سدرة المنتهى؟

-وسنضرب صفحًا عن تلك الصفة الغريبة، صفة الشم، فهي ليست محل تفاضل وتمدح بين المتنافسين في الرفعة والشرف من بني آدم، بل الإطراء فيها قد يخرجها من المدح إلى الذم كما هو معلوم لمن أدنى مسكة عقل وفهم.

(1) :"فتح القدير" (2/274) .

(2) :"الذخائر" (ص228) .

(3) :"شفاء الفؤاد" (ص212) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت