وما كنت أود إظهار هذه المجموعة المباركة لأنني مشتغل بجمعها، ولكن أشار على من
لا تسعني مخالفته بإبراز ما يمكن إبرازه ليستفيد منه من يحب ذلك .. ) اهـ.
قلت: ومن هذه المقدمة يظهر لك أمران:
أحدهما يتعلق بالمؤلف، وهو اعتداده بنفسه وشأنه وتفخيمه لعلمه وقلمه، كما يظهر من كلامه، مثل قوله (منذ عرَّفت نفسي .. ) ، فالشيخ أكبر من أن يعرفه أحد أو يعلمه أحد
بل هو الذي عرَّف نفسه بنفسه وهو الذي علمها وأدبها، فلا غرو إذًا أن يكثر الشذوذ في آرائه وأفكاره، والنكارة في أقواله وأفعاله، ولله في خلقه شئون (( قال إنما أوتيته على علم،
بل هي فتنة )) .
والثاني: متعلق بالكتاب، وهو قوله (ليس جهد سنة ولا سنتين، بل هي ثمرات مطالعات طويلة .. ) الخ، وهذا يعني أن ما تضمنه الكتاب من أغلاط وشناعات ليست عثرة قلم
ولا زلة بنان، وإنما هي مسائل محررة ونقول مختارة بعناية لم تسطر إلا بعد تأمل ودراسة، ومطالعة ومدارسة، وهذا يدل على تمام الرضا وكمال الموافقة لكل ما نقله وسطره، خاصة وهو يسوق تلك الأقوال في معرض الرد على مخالفيه، ثم أكد رضاه التام بكل ما نقله بما كاله من عبارات الإطراء والتفخيم والتبجيل والتعظيم لأولئك القائلين وأقوالهم.
ومن أمثلة ذلك ما جاء في صحيفة (43) تحت عنوان (حياة النبي قال الدكتور:(كتب في هذا البحث الإمام الحافظ الفقيه ابن حجر الهيتمي قصيدة غراء، وشرحها العلامة الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي شرحًا موجزًا ذكرنا أكثره بعد القصيدة) ثم نقل القصيدة وقال عقبها في (ص 46) : (شرح هذه القصيدة العلامة الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي، وقد رأيت شرحه هذا واستفدت منه هذه الفوائد الآتية) .ثم ذكر الفوائد المستفادة من الشرح المذكور.
قلت: أفمن يمدح قائلًا بمثل هذا المديح (الإمام الحافظ الفقيه) ويصف قصيدته بأنها (غراء) ألا يكون راضيًا بما قال متابعًا له فيما نقل؟