رسالته إلى هرقل: (و(( يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله ) )) (1) .
ولما أراد أن يبعث معاذًا إلى اليمن قال له:(إنك تأتي قومًا أهل كتاب فليكن أول
ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله)وفي لفظ: (إلى عبادة الله) وفي لفظ: (إلى أن يوحدوا الله) (2) .
فدلت هذه النصوص وغيرها على أن عبادة الله وحده وعدم الإشراك به هو أصل الدين وهو معنى لا إله إلا الله، وهو ما يسميه العلماء توحيد الإلهية، وتوحيد العبادة، ولم تخل شريعة من شرائع الرسل من هذه الدعوة لأنها هي الإسلام الذي لا يرضى الله عز وجل دينًا غيره كما قال: (( إن الدين عند الله الإسلام ) )]آل عمران: 19 [.وقال (( ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) )] آل عمران:85[.
ولقد فهم المشركون الذي بعث فيهم النبي ( معنى كلمة التوحيد لما دعاهم إليها فقالوا كما حكى القرآن عنهم:(( أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إن هذا لشيء عجاب ) )]ص:5[.
فهموا أن معناها ترك الآلهة والأنداد وما يتبع ذلك من أمور الجاهلية، وتوحيد الخالق بالعبادة، والتي تستلزم كمال الخضوع له والانقياد، المستلزم زوال طاغوت الجاهلية.
إذ العبادة (هي الطاعة والخضوع، يقال: طريق معبد إذا كان مذللًا بكثرة الوطء.
والتعبد هو التنسك، والعبودية هي الخضوع والتذلل.وقول الله تعالى (( إياك نعبد ) )أي: إياك نوحد.
والعابد هو الخاضع المستسلم المنقاد لأمر المعبود) (3) .
(1) : رواه البخاري (1/32) ومسلم (1773) .
(2) : رواه البخاري (3/261) و (3/322) و (13/347) ومسلم (19) .
(3) :"لسان العرب" (3/ 270- 274 مادة عبد) .