قلت: من أجل ذلك كتبت هذا الرد، واقتصرت فيه على أمهات الأخطاء الواردة في كتابي"الذخائر"و"شفاء الفؤاد"، وتركت بقيتها بغية الاختصار. وجعلته في مقدمة، ذكرت فيها أصل الدين وحقيقة الإسلام ومعنى لا إله إلا الله، وذكرت نبذة عن الشرك ونشأته في الأمم من زمن قوم نوح عليه السلام، وأشرت إلى وسائله وطرقه الموصلة إليه وأهمها: الغلو في الصالحين والعكوف على قبورهم.
ثم شرعت في بيان أخطاء المخالف والرد عليها، وضمنتها في ثلاث أبواب:
الباب الأول: بينت فيه حقيقة ما يدعو إليه المخالف من الدعوة إلى الشرك بنوعية: شرك العبادة، وشرك الربوبية.
الباب الثاني: ذكرت فيه افتراء المخالف على الملائكة الكرام ورميهم بالشرك والكفر.
الباب الثالث: برهنت فيه على نقض المخالف أركان الإيمان الأربعة:
الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسول صلى الله عليه وسلم، وبه ختمت الكتاب، وهو القسم الأول من الرد، وسميته:"جلاء البصائر في الرد على كتابي شفاء الفؤاد والذخائر".
وبعد، فقد بقيت مسائل مهمة أوردها المخالف في كتابيه المذكورين، وهي مما يحتاج إلى جلاء وتوضيح، ومنها على سبيل المثال:
* محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهي من أولى المسائل التي أثارها المخالف وجعل يدندن حولها في كل مجلس وفي كل تأليف، وهي من الدعاوى العريضة التي دأب المخالفون على التشغيب بها والتستر بها على مر العصور.
* ومنها مسألة شد الرحل إلى القبر النبوي، وقد طال فيها الجدال والمراء من عهد بعيد.
* ومنها مسألتا التوسل والاستشفاع بالنبي (بعد موته، وكذا سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
* ومنها حياة النبي (في قبره.
إلى غير ذلك من المسائل التي أثار فيها المخالف الجدال وأورد حولها الشبهات.
ولأن الكلام فيها يطول فقد أفردتها في كتاب آخر وهو القسم الثاني من الرد، وسميته:
"الكشف والتبيين عن شبهات المخالفين".