فإن كان الخلاف في أصول الدين وأركانه، فالأمة كلها معنية به، ومن حق المسلمين جميعًا، بل من الواجب المتحتم عليهم أن ينصروا الحق ويعلوا رايته، ويوالوا أهله، وأن يقمعوا الباطل ويدمغوا رايته، ويعادوا أهله ويتبرءوا منهم، عملًا بقول الله عز وجل: (( يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) ).وإذعانًا لأمره ونهيه إذ قال: (( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) ).وقال أيضًا: (( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) )] التوبة:71[.
ووقوفًا عند حده في قوله: (( لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناهم أو إخوانهم أو عشيرتهم، أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه، ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، رضي الله عنهم ورضوا عنه، أولئك حزب الله، ألا إن حزب الله هم المفلحون ) )]المجادلة:22[.فذلك هو أقل الواجب وأضعف الإيمان، أن يتبرأ المؤمنون من هؤلاء المخالفين وأضرابهم وأن يتبرءوا إلى الله من أقوالهم وأفعالهم وبدعهم ومنكراتهم.
وثمة واجب آخر فرضه الله عز وجل على طائفة من عباده المؤمنين، لا يسعهم النكوص عنه ولا التنصل منه، وهو النصيحة في الدين، وجهاد المخالفين، وفاءً بعهد الله وميثاق الكتاب المبين.
قال تعالى: (( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ) )]آل عمران: 187 [، وقال: (( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) )] البقرة:159 [.