الصفحة 11 من 109

أقول: ولا شك أن الأمر الأول هو الظاهر، وإنما أوردت الاحتمال الآخر على وجه الإلزام إذ لا يعقل أبدًا أن يحكي الإنسان قولًا ويصبغه بتلك الحفاوة ويبالغ في تعظيمه وإطرائه ويجادل به وينافح عنه إلا وهو معتقد به كل الاعتقاد راضٍ به غاية الرضا.

* مثال آخر: في صحيفة (158) ذكر تحت عنوان (فأنت باب الله) ما نصه: (للقطب الكبير سيدنا محمد بن أبي الحسن البكري المصري، وهي مجربة لقضاء الحوائج تقرأ في آخر الليل بعد ما تيسر من الصلاة، يكرر بيت: عجل بإذهاب الذي أشتكي 73 مرة) ثم ذكر القصيدة.

قلت: ومن كانت هذه عباراته في الثناء والإطراء البالغين على القائل، أيكون موافقًا له أم مخالفًا؟ ‍‍!

وقوله عن أبيات القصيدة إنها مجربة لقضاء الحوائج، ثم وصيته بتكرير بيت منها خاصة 73 مرة، دليل على رضاه بها واعتقاده وقبوله لها أم العكس؟

والجواب معلوم ببداهة العقول، ولننظر الآن ماذا قال سيده (القطب الكبير) !:

ما أرسل الرحمن أو يرسل من رحمة تصعد أو تنزل

في ملكوت الله أو ملكه من كل ما يختص أو يشمل

إلا وطه المصطفى عبده نبيه مختاره المرسل

واسطة فيها وأصل لها يعلم هذا كل من يعقل

فلذ به في كل ما تشتكي فهو شفيع دائمًا يقبل

ولذ به في كل ما ترتجي فإنه المأمن والمعقل

وحط أحمال الرجا عنده فإنه المرجع والموئل

وناده إن أزمة أنشبت أظفارها واستحكم المعضل

يا أكرم الخلق على ربه وخير من فيهم به يسأل

قد مسني الكرب وكم مرة فرجت كربًا بعضه يذهل

إلى قوله:

عجل بإذهاب الذي أشتكي فإن توقفت فمن ذا أسأل

فحيلتي ضاقت وصبري انقضى ولست أدري ما الذي أفعل

إلى قوله:

فأنت باب الله أي امرئ أتاه من غيرك لا يدخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت