وأفضل من عرش ومن جنان عدن وفردوس بها خير جزيل
وفي القبر الشريف تراه حيًا إلى كل البقاع له وصول
ولولا أنه حي حري بإدراك كما نقل الفحول
لما سعت الشموس إليه حقًا تسلم حين تطلع أو تزول
وما كان الحجيج إليه يسعى ويرجو أن يكون له قبول
إلى أن قال:
ويلقاهم إذا وفدوا عليه وينظرهم إذا ازدحم القفول
ثم قال:
ومن لم يعتقد هذا بطه يقينًا فهو زنديق جهول
عُبيد هيتمي مستجير بمن حطت بساحته الحمول
قلت: ولست بصدد التعقيب والرد على ما حوته هذه الأبيات من أغلاط شنيعة وأخطاء جسيمة، فهذا له موضع آخر ستراه إن شاء الله في هذا الكتاب.
لكن تأمل معي قول الناظم: (ومن لم يعتقد هذا بطه يقينًا فهو زنديق جهول) ، فهو يؤكد ما ذكرته من أن المخالف موافق لما ينقل راض به غاية الرضا، وإلا لكان داخلًا في جملة المحكوم عليهم بالجهل والزندقة (أي الكفر) !
وهو بين أمرين أحلاهما مُر، إما أن يكون معتقدًا بما في تلك القصيدة (الغراء) !،
كما وصفها، موافقًا لناظمها (الإمام الحافظ الفقيه) !، كما وصفه، مقلدًا له في كل
ما ذهب إليه:
* من أن النبي (يصلي في قبره الصلوات الخمس متطهرًا بماء الغيب، وأنه يصوم ويحج مع المسلمين كل عام فيقف بالمشاعر ويؤدي المناسك، ثم يستقبل حجاج قبره ويتلقاهم حين يفدون إليه، وأن قبره أفضل من الكعبة والمسجد الحرام ومن السموات والأرض وجنة عدن بل أفضل حتى من العرش الذي استوى عليه الرحمن!!
* وأن من لم يعتقد بمثل هذا الاعتقاد يقينًا من غير شك فهو في نظر هذا المؤلف: كافر زنديق خارج عن الإسلام حلال الدم والمال.
* وإما أن يكون المؤلف منكرًا لما جاء في تلك الأبيات من اعتقادات باطلة، فيكون في عداد المحكوم عليهم بذلك الحكم الجائر، الكفر والجهل، وعليه فكيف يسوغ له عقلًا وشرعًا أن يحتفي بها ويمتدحها وقائلها ويعظمها ويعظمه؟ إلا إذا كان راضيًا بذلك الحكم مغتبطًا به والعياذ بالله!