وغير هذه الأوصاف كثيرة مما أنعم الله به على أهل الجنّة، ونحن نعلم أن الحرير محرّم على رجال المسلمين في الدنيا، فيُعوضهم الله به في الجنّة، فمن ترك شيئًا في الدنيا طاعة لله عوضه الله عنه خيرًا منه في الآخرة.
عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بثوب من حرير، فجعلوا يعجبون من حُسنه ولينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لمناديل سعد بن معاذ في الجنّة أفضل من هذا" [1] .
و عن أبي سعيد الخُدري رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الرجل ليتكئ في الجنّة سبعين سنة قبل أن يتحول، ثم تأتيه امرأته فتضرب على منكبيه فينظر في وجهه في خدها أصفى من المرآة، وإن أدنى لؤلؤة عليها تُضيء ما بين المشرق والمغرب" [2] .
ومما وصف النبي به أهل الجنّة قال عليه السلام:"آنيتهم الذهب والفضة، وأمشاطهم الذهب، ووقود مجامرهم الأُلُوة، قال أبو اليمان: عود الطيب، ورشحهم المسك" [3] .
وقد مرَّ معنا سابقًا: أنه"ولا تَبلى ثيابهم".
طعام أهل الجنّة وشرابهم:
تحدّث القرآن الكريم كثيرًا عن طعام وشراب أهل الجنّة، أنهار الماء، وأنهار اللبن، وأنهار العسل، وأنهار الخمر، والفواكه بأنواعها، واللحوم بأنواعها، مما تشتهيه الأنفس وتلذ به الأعين، مما لا يُدركه العقل البشري، ولا خطر على قلب بشر، قال تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ} (الزخرف: 71) .
وقال تعالى: {وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآَنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَ، قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا} (الإنسان: 15 - 16) .
(1) المصدر السابق: رقم (12163) ، ص 10/ 391 ... - حم 3/ 121.
(2) المصدر السابق: رقم (11655) ، ص 10/ 236 ... - حم 3/ 75.
(3) أخرجه الإمام الترمذي في سُننه: رقم (2690) ، أبواب صفة الجنّة، باب: ما جاء في صفة أهل الجنّة، ص 4/ 85.