ثانيًا: هذه النار عليها ملائكة خزنة لها، وصفهم الله كما ورد في الآيات بأنهم غلاظ شداد، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يُؤمرون، هؤلاء الملائكة مُوكلون بأبواب جهنم السبعة كما جاء في النص القرآني، هذه الأبواب جعلها الله طبقات، أسفلها جهنم، ثم فوقها الحُطمة، وفوق الحُطمة سقر، وفوق سقر الجحيم، وفوق الجحيم لظى، وفوق لظى السعير، وفوق السعير الهاوية، وكل باب من هذه الأبواب السبعة أشد حرًا من الذي يليه سبعين مرة.
والنار كما هو معلوم دركات، حرها متفاوت في الشدة، لكل داخل نوع من العذاب، والنار يزداد عذابها كلما نزلنا إلى أسفل خلاف الجنّة تعلو درجاتها كلما علونا إلى أعلى.
ثالثًا: من الآيات السابقة والأحاديث النبوية يتضح لنا أن جهنم واسعة شاسعة، وأنها بعيدة القعر، وأن خلقها عظيم جدًا حيث تسع لكل ما يُلقى فيها دون أن يظهر منها ما يدعو إلى امتلائها، فهي نهمة لا تشبع، يُكبكب فيها أهلها جماعات، فيغوصون فيها ويختصمون، تنتظر الأفواج الجديدة، وهي تسأل هل من مزيد.
عن أبي هُريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"تحاجت الجنّة والنار، فقالت النار: أُوثرت بالمتكبرين، والمتجبرين، وقالت الجنّة: مالي لا يدخلني إلا ُضعفاء الناس وسقطهم، قال الله تبارك وتعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي أُعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منهما ملؤها، فأما النار فلا تمتليء، حتى يضع رجله فتقول: قط قط قط، فهنالك تمتليء ويُزوى بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله عز وجل من خلقه أحدًا، وأما الجنّة فإن الله عز وجل يُنشيء لها خلقًا" [1] .
(1) أخرجه الإمام البخاري: في صحيحه: رقم (4850) ، كتاب التفسير، باب: قوله (وتقول هل من مزيد) ، ص 3/ 1540.