وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر، ويقول:"إنكم تلاقوا الله حُفاة عُراة غُرلًا" [1] .
وأول الخلائق يُكسى يوم القيامة إبراهيم الخليل عليه السلام.
صُور من أهوال الحشر: ...
عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تُدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجامًا، قال: وأشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى فيه، قال: سليم بن عامر (أحد رُواة الحديث) : فو الله ما أدري ما يعني بالميل أمسافة الأرض، أم الميل الذي تُكتحل به العين" [2] .
وعند مُسلم في صحيحه:"يُؤتى بجهنم يومئذٍ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها" [3]
إن المتأمل لنصوص القرآن الكريم، وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، والتي تتحدث عن اليوم الآخر، وخصوصًا الحشر، يجد من الأهوال العظام، والمواقف التي لا يتحملها العقل البشري العادي، ولا يطيقها صبر إنسان حتى لو كان يُضرب به المثل في صبره، وأناته، لأن الموقف أكبر من أن تتحمله طاقة البشر.
يقول تعالى: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ، خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُون} (المعارج: 43 - 44) .
(1) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: رقم (6524) ، كتاب الرقاق، باب: كيف الحشر، ص 4/ 2044.
(2) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: رقم (2864) ، كتاب الجنّة، وصفه نعيمها وأهلها، باب: صفات أهل الجنّة، ص 6/ 320.
(3) المصدر السابق: رقم (2842) ، ص 6/ 306.