الصفحة 149 من 273

وعن قتادة قال حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلًا قال: يا نبي الله، كيف يُحشر الكافر على وجهه؟ قال:"أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادر على أن يُمشيه على وجهه يوم القيامة، قال قتادة: بلى وعزة ربنا" [1] .

إن مشهد الحشر على الوجوه فيه من التحقير و الإهانة و الإذلال يوم القيامة، ما يُقابل ذلك الاستكبار والإعراض عن الحق والتعالي عن الاستماع إليه في الدنيا، إنه مشهد يُمرّغ كبرياءهم أمام الحشود ويُزلزل عنادهم، ويهز كيانهم هزًا، لا يملكون شيئًا آنئذٍ، وقد كفروا من قبل بتحذير الله لهم.

قال تعالى: {الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا} (الفرقان: 34)

والأصعب والأشد من ذلك أن الحشر لا يكون كما هي أحوال الناس في الدنيا، بل هم يمشون على وجوههم فقط مع ما يجدون من العنت والضيق، وهم على هذا الحال، بل هم أيضًا لا يقدرون على التأوه أو السماع أو النظر.

قال تعالى: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} (الإسراء: 97) .

إن أول من يُبعث من الخلائق هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

عن أبي هُريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مُشفّع" [2] .

وهذه من الكرامة لسيدنا محمد صلى الله عليه و سلّم.

(1) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: رقم (4760) ، كتاب التفسير، باب: قوله (الذين يحشرون على وجوههم .. ) ، ص 3/ 1493.

(2) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: رقم (2278) ، كتاب الفضائل، باب: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، ص 5/ 438.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت