الصفحة 76 من 102

الحكمة من منع الطلاق البدعي:

اختلف الفقهاء في علة منع الطلاق البدعي:

فقال الأحناف: إن علة المنع أمران:

1ـ عدم تطويل العدة.

2ـ لئلا يكون في زمن الفتور.

فتطويل العدة فيه ضرر على المرأة؛ لأنه إذا طلقها في الحيض ولم تحتسب هذه الحيضة فستطول العدة بدون فائدة سوى طول المقام وهذا الإضرار لا يجوز وإذا أراد الاحتراز عنه فليؤخر الطلاق إلى آخر الطهر الذي لم يجامعها فيه [1] .

أما لكونه حال الفتور والزهد فلأن الطلاق إنما أبيح للحاجة، والطلاق للحاجة لا يكون في زمن الرغبة عنها، وزمان الحيض لا رغبة فيه فلا يكون الإقدام على الطلاق فيه دليل حاجة إلى الطلاق [2] .

ويرى الشافعية: أن العلة هي إضرار الزوجة بتطويل العدة.

وقال النووي: إن سألته الطلاق في الحيض لم يحرم لرضاها [3] .

وقال الحنابلة: العلة تطويل العدة، وخالفهم أبو الخطاب في أنها لكونه في زمن رغبته عنها [4] .

وللمالكية في ذلك قولان:

1ـ أن علة المنع عدم التطويل واستدلوا على ذلك بجواز طلاق الحامل في الحيض، جواز طلاق غير المدخول بها في الحيض.

2ـ المنع ليس بمعلل؛ لأنه أمر تعبدي واستدلوا على ذلك بمنع الخلع في الحيض مع أنه جاء بناءً على طلب الزوجة، ومنع الطلاق في الحيض ولو رضيت بذلك الزوجة [5] .

هل يقع الطلاق البدعي

اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:

1ـ جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية ورواية عن الإمام أحمد ابن حنبل، هؤلاء يرون وقوع الطلاق البدعي [6] .

(1) الهداية شرح بداية المبتدي2/227.

(2) البدائع 3/94.

(3) نهاية المحتاج 6/109.

(4) الإنصاف 8/449.

(5) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير 2/425.

(6) بدائع الصنائع 3/93، الجامع لأحكام القرآن 18/150، الكافي 3/160، صحيح مسلم بشرح النووي 10/60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت