ومعنى ذلك أن الضعيف في بنية المولود الذي حملت به أمه أثناء رضاعها لأخيه أو أخته قد تدركه أثناء شبابه وقوته وهو على فرسه [1] .
فالرضاعة في حد ذاتها تمنع الحمل إلا إذا أراد الله، والصحيح أن وطء الغيلة لا يضر بالطفل الذي تحمل به أمه أثناء الرضاع؛ لما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد هممت أن أنهى عن الغيلة فنظرت في الروم وفارس فإذا هم يغيلون أولادهم فلا يضر أولادهم شيئًا) [2] .
وبالجملة أقول: إن جميع أساليب منع الحمل منعًا مؤقتًا لا بأس في استعمالها ما دام أن الزوج قد أذن في ذلك وأنه لا يوجد من وراء استعمالها ضرر يعود على المرأة.
ولكني أنبه إلى أن هذه الأساليب مع أن لها تأثيرًا ملحوظًا في منع الحمل وقد نتج عنها حالات ظاهرة منع فيها الحمل، إلا أن الله عز وجل إذا أراد أن يحدث الحمل سيحدث بإذنه وقدرته سبحانه حتى وإن استعملت هذه الأساليب مجتمعة.
وهنا يظهر أثر حديث النبي صلى الله عليه وسلم والذي يعد إعجازًا في حد ذاته الذي يقول فيه: (ما من كل الماء يكون الولد، وإذا أراد الله خلق شيء لم يعجزه شيء) [3] .
ثانيًا: استعمال المرأة لما يسقط الحمل:
إن استعمال المرأة لما يسقط الحمل على نوعين:
1 ـ أن يقصد من هذا الإسقاط الإتلاف:
(1) رواه أبو داود 3/ 221 ح 3881. وأخرجه أيضًا أحمد وابن ماجه وفي إسناده الهاجر أبي مسلم الشامي عن أسماء بنت يزيد وهو لا يحتج به وقد وصفة في التقريب بأنه مقبول والمقبول لا يحتج به إلا إذا ورد له شاهد مثله أو أقوى منه ويدل على ضعفه حديث جدامة بنت وهب المذكورة بعده وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (لقد هممت ) .
مفتاح دار السعادة 2/ 270.
(2) رواه مسلم 2/ 1067 ح 1442.
(3) رواه مسلم 2/ 1064 ح 1438.