الصفحة 29 من 102

ومع ذلك فتوجد نسبة لا يستهان بها من الرجال الذين ربطت حبالهم المنوية، ومع ذلك بقيت خصوبتهم وأنجبوا أطفالًا؛ وذلك لان الأنابيب المقطوعة والمربوطة تتصل بأمر الله تعالى ثم تتفتح تلك الرباطات ويتصل ما بينها وتعود الحيوانات المنوية تسبح في الحبل المنوي بعد قطعه وربطه، فالله عز وجل إذا أراد شيئًا قال له كن فيكون، قال تعالى: {إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [1] .

وأما تعقيم المرأة فيتم بإزالة المبيض والرحم، ولكن هذه الطرق لا تستعمل إلا إذا كان المبيض والرحم مريضين، والطريقة الشائعة للتعقيم هي قطع قناتي الرحم وربطهما وتسمى هذه العملية بربط الأنابيب، ويتم ذلك عن طريق العمليات الجراحية ونسبة الفشل فيها قد تصل إلى خمسة وخمسين بالمائة، إلى جانب أنها تعود بأضرار جانبية على المرأة بعد ذلك [2] .

6 ـ الرضاعة: فالمرأة المرضعة عادة تتوقف عادتها الشهرية ويمتنع المبيض نتيجة الإرضاع عن إفراز بويضته المعهودة في كل شهر، وقد قرر الإسلام حق المولود في الرضاعة حولين كاملين لمن أراد أن يتمها، قال تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [3] .

ولذا قال بعض أهل العلم: إن هذه القاعدة تنحرف كما تنحرف قواعد وسنن كونية كثيرة أمام إرادة الله عز وجل ومشيئته مستندين بالحديث الذي ينهى عن وطء الغلية أي وطء المرضع حيث يقول صلى الله عليه وسلم: (لا تقتلوا أولادكم سرًا فإن الغيل يدرك الفارس فيدعثرة عن فرسه) (*) .

(1) سورة آل عمران الآية 47.

(2) خلق الإنسان الطب والقرآن ـ محمد البار ص 512.

(3) سورة البقرة الآية 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت