إن دم الحيض دم يعتاد المرأة في أوقات معلومة من الشهر و لما كان الجنين في بطن أمه بعد حدوث الحمل لا يمكن أن يتغذى بما يتغذى به من كان خارج البطن حينئذ جعل الله تعالى في الأنثى إفرازات دموية يتغذى بها الجنين في بطن أمه بدون حاجة إلى أكل وهضم تنفذ إلى جسمه من طريق السرة حيث يتخلل الدم عروقه فيتغذى به. فسبحان الله أرحم الراحمين.
حيض الحامل
إن الحامل لا تحيض وما تراه من دم هو دم فساد، وهو قول جمهور التابعين منهم سعيد بن المسيب وعطاء والحسن وغيرهم.
وقال مالك والشافعي والليث: ما تراه من الدم حيض إذا أمكن؛ لأنه صادف عادة فكان حيضًا كغير الحامل.
استدل المانعون لاجتماع الحيض مع الحمل بقول الله تعالى:
{ وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } [1] .
فدل هذا على أن الحامل لا تحيض؛ إذ لو حاضت لكانت عدتها ثلاث حيَضٍ، وهذه عدة المطلقة بينما عدة الحامل بوضع الحمل لا بالحيض [2] .
واستدل القائلون بأن الحامل تحيض: بأن الحيض أذى فمتى وجد ثبت حكمه، وهو اختيار شيخ الإسلام حيث قال: ( والحامل إذا رأت الدم على الوجه المعروف لها فهو دم حيض بناءً على الأصل) [3] .
والراجح أن الحامل إذا رأت الدم المطرد الذي يأتيها على وقته وشهره، وحاله فإنه حيض تترك من أجله الصلاة وغير ذلك، إلا أنه يختلف عن الحيض في هذه الحالة بأنه لا عبرة به في العدة؛ لأن الحمل أقوى منه. ويجب أن يعلم أن الحائض غير الحامل يحرم طلاقها بل لا بد أن يكون في طهر بينما الحائض الحامل لا يحرم طلاقها حيث إن انقضاء عدتها بوضع الحمل لا بغيره لأن الحمل هو أم العدد [4] (
(1) سورة الطلاق الآية 4.
(2) تفسير ابن كثير 4/381.
(3) فتاوى ابن تيمية 19/239.
(4) الشرح الممتع 1/405.
**) في هذا نظر؛ لأن وضع الحمل جعل بدل الحيض، ولا يجوز العمل بالبدل مع وجود المبدل منه لأنه الأصل، وهذا مما يضعف القول بأن الحامل تحيض على ما رجحته.