الصفحة 69 من 80

والدليل على موته قوله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [1] ،

(1) فائدة: بعد أن بين الشيخ الأصل الثالث أشار إلى مسائل مهمة هي:

الأولى: وجوب اعتقاد عموم رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم -، لقوله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} ، وقوله سبحان: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم: «كان يبعث النبي إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة» ، وما جاء في معناها من النصوص. فعلى عموم المكلفين من الجن والإنس الإيمان به وإتباعه ومن لم يؤمن به ويتبعه أدخله الله النار.

الثانية: وجوب اعتقاد بقاء الشريعة وحفظ الله تعالى لها ليتعبد بها الناس لله تعالى إلى آخر الدهر، فهي باقية لم تنسخ، قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} ، وقال عز وجل: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} ، أي: حاكمًا عليه، فلا يجوز أن يؤخذ دين الله عن الكتب السابقة المحرفة الناقصة المؤقتة، وما فيها من خير فقد جاء به الإسلام، وما فيها من قيود وأغلال سلم منها فدين الإسلام باق محفوظ عن التبديل والتغيير والزيادة والنقصان، وهو صالح مصلح للناس في كل زمان ومكان، قد علم ذلك من علمه، وجهله من جهله.

الثالثة: وجوب اعتقاد موت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلم يرفع كعيسى بن مريم ولم يتحول إلى نور كما تزعم الصوفية، ولم يمت - صلى الله عليه وسلم - كما يموت الجبابرة، بل مات على فراشه بعد أن خيره الله تعالى بين الدنيا والرفيق الأعلى فاختار - صلى الله عليه وسلم - الرفيق الأعلى بعد أن بلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وترك الأمة على بيضاء نقية ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.

والنصوص على إثبات موته - صلى الله عليه وسلم - من الكتاب والسنة كثيرة، وهو إجماع المسلمين، ومن المعلوم بالضرورة من دين الإسلام.

الرابعة: أن الناس كلهم يبعثون فليس البعث خاصًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وحده. بل البعث لجميع الناس بل لجميع الخلق. ومن حكمه العظيمة:

1 -... تحقق ما وعد الله به وأخبر عنه بواسطة كتبه المنزلة ورسله المبلغون عن الله دينه، من أمر البعث والجزاء، قال تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} .

2 -... تصديق أولي العلم بما جاءت به الرسل على ما دعوا الناس إلى الإيمان به، قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللهِ إِلَى يَوْمِ البَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ البَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} .

3 -... تقرير الناس بأعمالهم وجزائهم عليها، قال تعالى: {لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ} ، وقال تعالى: {قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ} . وقال تعالى: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالحُسْنَى} الآيات.

4 -... تكذيب الكفار المنكرين للبعث، قال تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت