وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ [1] .
(1) فائدة: من ثمرات عقيدة ختم النبوة:
من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ختم به النبيون فلا نبي بعده، وإذا ختمت النبوة به - صلى الله عليه وسلم - فقد ختمت به الرسالة كذلك، لأن الرسول لا يكون رسولًا حتى ينبأ أولًا وعلى هذا اعتقاد أهل الحق من هذه الأمة، فعقيدتهم ختم النبوة والرسالة به - صلى الله عليه وسلم - وتلك من أصول اعتقادهم. فمن صدق مدعي النبوة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد كفر كفرًا أكبر يخرجه من ملة الإسلام يجب قتله لردته إلى أن يتوب توبة محققة.
ولهذه العقيدة المباركة ثمرات كثيرة جليلة منها:
1 -... استقرار التشريع وكمال الدين، فلا يتغير هذا الدين ولا يتبدل، وهذا من أعظم النعم على هذه الأمة، وكان ذلك مما غبط به اليهود أهل الإسلام فقالوا: (لو أنزلت علينا {اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} لاتخذنا ذلك عيدًا) ، وفي ذكر كمال الدين وختم النبوة وتمام النعمة تنبيه من الله عز وجل على شكر هذه النعم، وتقرير ظاهر أنه لا مجال للزيادة في هذا الدين أو النقصان منه، فمن زاد فيه فقد ابتدع، ومن نقص منه فقد جفا وظلم وهلك.
2 -... ثقة الأمة ببقاء الدين إلى آخر الدهر وحفظه الله تعالى وعدم نسخه إلى آخر الدهر، فلا يتعبد لله تعالى إلا بهذه الشريعة بما فيها من عقائد وأحكام وأخلاق وغير ذلك، والدين الباقي المحفوظ منصور فلا يخاف عليه الذهاب أو الاضمحلال، وإنما يخاف على من قصر في نصره ونشره لما فاته من الخير إلى غيره، كما قال تعالى: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} .
3 -... القطع بكذب من ادعى النبوة من هذه الأمة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - دون أي نظر أو تأمل -، وهذا من أعظم مقاصد النبي - صلى الله عليه وسلم - في تقريره اعتقاد ختم النبوة.