الصفحة 67 من 80

التوحيد [1] ، وجميع ما يحبه الله ويرضاه، والشر الذي حذرها منه: الشرك، وجميع ما يكرهه الله ويأباه [2] .

بعثه الله إلى الناس كافة، وافترض طاعته [3] على جميع الثقلين: الإنس والجن، والدليل قوله تعالى: اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [4]

(1) فائدة: التوحيد هو: أصل دين الإسلام، فالإسلام كله خير وخيره عام، لكن أعظم أنواعه وأسبابه التوحيد، وهو قصد الله بما شرع من اعتقادات القلوب وأعمالها وأقوال الألسن وأعمال الجوارح.

وخلاف التوحيد وضده الشرك الذي هو قصد غير الله تعالى بشيء من حقه لأنه تسوية لغير الله بالله في ما هو من خصائص الله.

(2) من الشرك والبدع والفسوق.

(3) في امتثال أوامره واجتناب نواهيه.

(4) فائدة: فإن كمال الدين بكمال التشريع وكمال التبليغ والبيان وبذلك تمت النعمة، ولهذا نزل قوله تعالى: {اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} الآية، فبكمال هذه الأمور تمت النعمة وقامت الحجة، ولهذا خاطب النبي - صلى الله عليه وسلم - صدر هذه الأمة بقوله: «أيها الناس إنكم مسؤولون عني فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت ونصحت وأديت، فرفع سبباته إلى السماء ثم نكتها عليهم، وقال: اللهم اشهد عليهم» . فالله تعالى لم يتوفَّ نبيه - صلى الله عليه وسلم - حتى كمل به الدين، وأقام به الحجة، ولهذا بكى أبو بكر رضي الله عنه عندما نزلت هذه الآية، لأنه بكمال الدين وبيانه انتهت مهمته - صلى الله عليه وسلم -، وأنه قريب الرحيل إلى ربه، فلم يعش الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد نزول هذه الآية إلا 83 يومًا، ولم ينزل عليه بعد هذه الآية من الأحكام شيء، وإنما هي مواعظ، كقوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} .

ولهذا لا يجوز أن يتعبد الله بغير شرع الله وعلى خلاف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت