الصفحة 66 من 80

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك من شرائع الإسلام؛ أخذ على هذا عشر سنين، وبعد ذلك توفي [1] ، صلوات الله وسلامه عليه.

ودينه باق [2] ، وهذا دينه لا خير إلا دل الأمة عليه، ولا شر إلا حذرها منه،

والخير الذي دلها عليه [3]

(1) فائدة: دفن - صلى الله عليه وسلم - في بيته حجرة عائشة - رضي الله عنها - لأنه خشي أن يتخذ قبره مسجدًا، كما روت عائشة - رضي الله عنها- وقالت: «لولا ذلك لأبرز قبره» ، ولأنه روي عنه - صلى الله عليه وسلم: «أن الأنبياء يدفنون حيث يموتون» ، وقد مات في حجرة عائشة رضي الله عنها فدفن فيها بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - وهم معصومون أن يجمعوا على ضلالة.

(2) فائدة: من العقائد الصحيحة الضرورية التي دلت عليها نصوص الكتاب والسنة وكلام السلف الصالح من الأمة اعتقاد بقاء دين الإسلام بحفظ الله له، يتعبد به الناس لله إلى أن يأتي الله بأمره، ولهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يسمع بي يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار» ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «الجهاد ماضي إلى يوم القيامة» ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي الله بأمره» ، ثم في آخر الزمان - وبعد ظهور عدد من أشراط الساعة الكبار - يتمثل الشيطان للناس ويزين لهم عبادة الأوثان فيعبدونها، وتقبض كل روح مؤمن ومؤمنة حتى لا يقال في الأرض: الله، ويبقى الكفار يتهارجون كتهارج الحمر وعندئذ يرفع القرآن وتهدم الكعبة فلا تقوم الساعة إلى على شرار الخلق، كما في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن من شرار الخلق من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون القبور مساجد» .

(3) فائدة: في موقف أهل السنة مع أثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

يرى أهل السنة والجماعة أن آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نوعان:

الأول: ما أثر عنه - صلى الله عليه وسلم - من أقوال وأفعال وتقريرات وإنكار لما وقع من الصحابة مخالفًا لهديه وبيان وجه الصواب فيه فهذا النوع من بيانه - صلى الله عليه وسلم - لما نزل إليه من ربه وهو من هديه فهذا النوع يجب الأخذ به والتمسك به واتباعه عليه الصلاة والسلام فيه وهكذا ما صلى فيه على خير وجه التشريع وكذا ما أقرهم عليه - صلى الله عليه وسلم - من التبرك بريقه وشعره وعرقه لإقراره إياهم.

الثاني: ما أثر عنه - صلى الله عليه وسلم - مما هو من قبيل الجبلة والاتفاق والمصادفة فهذا لا يشرع إتباعه فيه بل هو من وسائل الغلو وقد أنكر بعض أعيان الصحابة على من فعله. ومن أمثلة ذلك:

1 -... أن عمر - رضي الله عنه - قطع الشجرة التي بويع تحتها النبي - صلى الله عليه وسلم - لما علم أن الناس يقصدونها وذلك خوفًا عليهم من فتنة الغلو فيها.

2 -... لما بلغه أن أناسًا يقصدون موضعًا صلى فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - في الطريق أنكر عليهم، وقال - فيما معناه: «إنما أهلك من كان قبلكم مثل هذا، كانوا يتبعون آثار أنبياءهم، فمن أدركته الصلاة في شيء من هذه المساجد فليصل، ومن لا فليمض ولا يقصدها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت