وأخذ على هذا عشر سنين يدعوا إلى التوحيد [1] ،
(1) فائدة: منذ بعث الله تعالى النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى جاوز عشر سنين لم ينزل الله عليه فريضة إلا التوحيد والدعوة، ثم فرضت الصلاة بعد أكثر من عشر سنين من البعثة فصلى ثلاث سنوات بمكة ثم بعد هجرته فرضت بقية الفرائض، ومضى - صلى الله عليه وسلم - يدعو إلى تلك الفرائض مع التوحيد، حينًا يؤسسها عليه وآخر ينبه على أنها من مقتضاه وعلامة عليه ... الخ. حتى في المدينة كان يدعو إلى التوحيد، ويحذر من الشرك إلى آخر لحظة فكان يقول: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» فدل ذلك:
أ ... على عظم شأن التوحيد وضرورة ترسيخه في النفوس فإنه أساس الملة وقاعدة الشريعة ولا تقبل الأعمال إلا به.
ب ... عظم قبح الشرك وأنه لا يجوز إقرار الناس عليه - مع القدرة على منعهم منه - لأنه تعدٍ على حق الله تعالى الذي هو أعظم الحقوق لما فيه من تنقص الله جل وعلا بمساواة الخلق به والتعلق بها من دونه أو معه.
ت ... عظم شأن الدعوة إلى الله تعالى وضرورة الفقه والبصيرة فيها وذلك من وجوه:
أحدها: أنها وسيلة تبليغ الدين وتعليم المكلفين. وأنها فرضت قبل الفرائض العملية ولم يفرض معها شيء أكثر من عشر سنين.
الثاني: أن التوجيه بشأنها استغرق أكثر السور المكية وجملة من السور المدنية.
الثالث: أنها وظيفة أساسية من وظائف النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأمة، قال تعالى: {وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} الآية.
الرابع: أن الله تعالى كلف بها الأمة مع نبيها - صلى الله عليه وسلم - ومن بعده فقال: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الآية.