قال: بينما نحن جلوس عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب [1] ، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر سفر، ولا يعرفه منا أحد، فجلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسند ركبتيه إلى ركبتيه [2] ، ووضع كفيه على فخذيه [3] ، وقال: يا محمد [4] ، أخبرني [5] عن الإسلام [6] ؟
(1) يؤخذ من هذا الحديث: أن على طالب العلم أن يحضر مجلس العلم بأحسن هيئة، وبأدب ووقار وحسن الثياب؛ وأن يتوجه إلى الشيخ أو المحدث ليأخذ عنه، وأن يحرص على فهم ما يسمعه من العلم، وأن يسأل عن المهم.
(2) أي: كهيئة الجالس بين السجدتين. وفيه أيضًا: الأدب عند السؤال عما لا يعلم، وهو أن يقول: ما المسؤول عنه بأعلم من السائل، أو لا أدري، أو الله أعلم.
(3) أي: فخذ جبريل.
(4) هذا الخطاب بلفظ: «يا محمد» فيه جفوة في حق النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن اللائق أن يقول: يا رسول الله، يا نبي الله، ولكنه يغتفر لأنه أراد التعمية على الحاضرين حتى لا يعلموا به إلا بعد أن يؤدي مهمته.
(5) على طالب العلم أن يقبل على العلم بشغف، وعليه أن يفتح قلبه وآذانه لتلقي العلم ويقبل على المعلم ويصغي إليه.
(6) لأهل العلم قاعدة: أن الإسلام إذا ذكر وحده فيفسر بمعناه ومعنى الإسلام معًا، فيشمل كمال التصديق والاستسلام والعمل رغبة ورهبة ظاهرًا وباطنًا، وكذا الإيمان إذا ذكر وحده، فيصير معناهما واحدًا عند الافتراق.
أما إذا اجتمعا - كما هنا -، فالإسلام يشمل الظاهر من القول والعمل والإيمان يشمل الاعتقاد والقول والعمل القلبي فأصبح لكل منهما معنى خاص به، فنقول: إذا افترقا في الذكر اجتمعا في المعنى، وإذا اجتمعا في الذكر كان لكل منهما معنى.