فإن لم تكن تراه فإنه يراك [1] ، والدليل قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} ، وقوله: {وَتَوَكَّلْ عَلَى العَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} ، وقوله تعالى: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} .
والدليل من السنة: حديث جبريل المشهور، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه [2] ،
(1) كما يدل على الإحسان قوله تعالى: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} الآية.
(2) فائدة: هذه الرواية لحديث جبريل المشهور خرجها الإمام مسلم - رحمه الله تعالى- عن ابن عمر عن أبيه - رضي الله عنهما -، وهي مما انفرد بها مسلم عن البخاري، والرواية المتفق عليها هي الرواية من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - بارزًا يومًا للناس فأتاه رجل، فقال: ما الإيمان؟ فقال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه وبلقاءه ورسله، وتؤمن بالبعث» ؛ قال: وما الإسلام؟ «قال: الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان» ؛ قال: وما الإحسان؟ قال: «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ... » الحديث.
لكن أهل العلم لا يذكرون كثيرًا هذه الرواية المتفق عليها لأنه ليس فيها ذكر الإيمان بالقدر؛ بل يذكرون رواية مسلم لحديث ابن عمر عن أبيه لذكر القدر فيها حيث اجتمعت فيها أركان الإيمان الستة.