الصفحة 50 من 80

ركن واحد، وهو أن تعبد الله كأنك

تراه [1] ،

(1) فائدة: حقيقة الإحسان أن تعبد الله تعالى في مقامين:

أ ... مقام المشاهدة: وهي أكمل المرتبتين وأفضل المقامين - وهي تقتضي كمال الإخلاص مع كمال الإحسان، فيؤديها - أي: العبادة - كأنه يشاهد الله، لأن الله إنما حال بين المؤمنين وبين رؤيته في هذه الحياة الدنيا، ليتميز من يؤمن بالغيب من غيره، ولأن النظر إلى وجه الله الكريم هو أعلى وأشرف نعيم الآخرة وهو جزاء تصديق الله تعالى والانقياد له، والتصديق بخبره ووعده.

ب ... ومقام المراقبة: أي: أن تستحضر أن الله يراك بأن تعتقد ذلك، وذلك يبعث على الخوف والوجل من الله عز وجل، وغاية الأدب ومرتبة المراقبة، أقل شأنًا من مرتبة المشاهدة.

فالحاصل: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فسر الإحسان في قوله: «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» بمقامين هما:

1.... مقام المشاهدة.

2.... مقام المراقبة.

ومن أسباب التحلي بهاتين المرتبتين: صحة العلم، وصحة النية، وحسن العمل، والاعتراف بالتقصير في حق الله تعالى والتوبة منه والتخلي عن ظلم الخلق، والإحسان إلى مستحقه منهم.

ويتحقق الإحسان في عبادة الله تعالى بأمرين:

الأول: بالإتيان بالواجبات وتكميلها بجنسها من النوافل المستحبات.

الثاني: باجتناب المنهيات واتقاء الشبهات.

ففي الإحسان في عبادة الله تعالى الصدق ظاهرًا وباطنًا والجمع بين حسن السريرة وجمال السيرة.

أما الإحسان إلى الخلق فيتحقق بأمرين:

أحدهما: كف الأذى عنهم.

والثاني: تحمل أذى المؤذين منهم والإحسان إليه ما كان في ذلك مصلحة راجحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت