والدليل على هذه الأركان الستة قوله تعالى: {لَيْسَ البِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ وَلَكِنَّ البِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ وَالمَلَائِكَةِ وَالكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ} . ودليل القدر: قوله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [1] .
المرتبة الثالثة: الإحسان [2] ،
(1) فائدة: وجه ارتباط أركان الإيمان بعضها ببعض:
أولًا: أن الإيمان بها من الإيمان بالغيب.
الثاني: أنها أركان عملية ينبغي أن تستحضر في كل مقام وحال.
فيجب أن يعتقد: أنه ما يكون من حادثٍ ولا عملٍ من مكلف من كلمة أو نية أو فعل ونحو ذلك إلا والله تعالى قد علمه وتعبد المكلف بشأنه، وأن الملائكة تكتبه في الصحف، وأن الكتب اشتملت على حكمه نصًا أو معنى، وأن الرسل عليهم الصلاة والسلام بينوا ما اشتملت عليه الكتب بشأنه، وأن المكلف مجزي به في اليوم الآخر، وأنه كله واقع بقدرٍ سابقٍ وقضاءٍ لاحق، هكذا كل حادثٍ من حركةٍ أو سكون أو وجود أو عدم أو عمل من فعلٍ أو تركٍ. وبهذا يتبين لك الارتباط الوثيق بين أركان الإيمان الستة الخ.
(2) فائدة: الإحسان: هو أن تعبد الله تعالى على أحسن وأكمل وجه تستطيعه، وهو أضيق وأعلى مراتب الدين وأفضلها وأكملها، ذلك:
أ ... لأن الإسلام هو الإسلام ظاهرًا لله تعالى بالأقوال والأفعال الظاهرة المشهودة من الناس، وقد يكون الإسلام حقيقيًا موافقًا للباطن وقد يكون نفاقًا، فالإسلام يشمل كل من نطق بالشهادتين وأتى بأركان الإسلام واجتنب نواقضه الظاهرة.
ب ... وأما الإيمان فهو الاعتقادات والأعمال الباطنة القلبية، فالإيمان ما وافق الباطن فيه الظاهر الشرعي وانقاد له.
ت ... فيتبين بذلك أن الإحسان أعلى المراتب لأنه يشمل الإحسان في عبادة الله تعالى والإحسان في معاملة خلقه ولا يكون ذلك إلا بموافقة الشرع مع إخلاص القصد وتحري السنة.
* فأهل الإحسان قليلون في أهل الإيمان، وأهل الإيمان قليل في أهل الإسلام، وأهل الإسلام قليل في أهل الشرك، ولهذا وصفوا في الحديث بأنهم كالرقعة في ذراع الحمار، وبالشعرة الحمراء في جلد الثور الأسود.