الصفحة 16 من 80

وهو إفراد الله بالعبادة.

وأعظم ما نهى الله عنه الشرك [1] :

(1) فائدة: اعلم أن التوحيد والشرك ضدان لا يجتمعان، فإذا اجتمعا أبطل الشرك التوحيد، ذلك لأن التوحيد بناء والشرك هدم، فالشرك يهدم التوحيد ويبطله، فإنه محبط للعمل مخرج من دين الله عز وجل، مشقي لأهله في الدنيا والآخرة، ولذا توعد الله المشركين الكافرين بما لم يتوعد به أحدًا من الظالمين؛ لأنه تنقص للربوبية وهضم لحق الإلهية وعدل برب العالمين.

أ ... والشرك لغة: مأخوذ من الشركة وهي الاختلاط في الشيء، أي أن يكون الشيء مشتركًا بين اثنين فأكثر قال تعالى: {قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} الآية، ومن معناه اللغوي الشركات في العقود والمعاوضات.

ويعرف الشرك شرعًا تعريفًا عامًا بأنه: تسوية غير الله تعالى بالله فيما هو من خصائص الله. قال تعالى عن أصحاب الجحيم: {قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ * تَاللهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ العَالَمِينَ} الآية. وهو اتخاذ ندِ - أي: مثل مضاد - مع الله في عبادته، فقد سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الذنب أعظم؟ - أي: جرمًا وأكبر إثمًا وعذابًا - قال - صلى الله عليه وسلم: «أن تجعل لله ندًا وهو خلقك ... » الحديث.

ب ... والشرك نوعان:

أحدهما: شرك أكبر:

وهو عبادة غير الله تعالى معه أو من دونه قال تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام أنه قال لأبيه: {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ} ، وقال تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} ، وكذلك اتخاذ ندٍ - أي: مثل مضاد - لله تعالى، فقد سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندًا وهو خلقك» ، فهو كل شرك أطلقه الشارع وهو متضمن لخروج الإنسان وردته عن دينه. كدعاء الموتى - من الأولياء وغيرهم -، والاستغاثة بالمخلوقين في أمر لا يقدر عليه إلا الله، قال تعالى: ما يملكون من قطمير إلى قوله: وَيَوْمَ القِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ الآية.

الثاني: شرك أصغر:

هو كل ما جاء في النصوص تسميته شركًا وهو لا يخرج من الملة. كقول: لولا الله وأنت لكان كذا، وكالحلف بغير الله لفظًا، وكيسير الريا وكذلك كل ما كان وسيلة وذريعة إلى الشرك الأكبر.

ت ... وكلاهما منه:

1 -... ظاهر جلي: وهو الشرك في الأقوال كدعاء غير الله، والحلف بغير الله، والأفعال: كالسجود والذبح والنذر لغير الله.

2 -... خفي: وهو الشرك في النيات: كالرياء وإرادة الإنسان بعمله الدنيا وأعمال القلوب كالتوكل على المخلوق، والخوف من أصحاب القبور، ومن الأحياء فيما لا يقدر عليه إلا الله.

ث ... الفروق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر:

1 -... الأكبر يخرج من الإسلام، والأصغر لا يخرج، ولكن ينقص الإسلام ويضعفه حتى يسهل الخروج منه.

2 -... الأكبر يحبط - أي: يبطل - العمل كله - ما سبقه وما لحقه وما قارنه -، والأصغر ينقص ما قارنه أو يحبطه دون ما سبقه أو لحقه.

3 -... الأكبر لا يغفر إلا بالتوبة منه، والأصغر مغفرته تحت المشيئة.

4 -... من مات على الأكبر فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار، ومن مات على الأصغر إن شاء الله عذبه وإن شاء غفر له، وإن عذبه فلا يخلد في النار، ولكن يعذب حتى يطهر من رجس شركه، وأما المشرك الشرك الأكبر فهو خالد مخلد في النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت